الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢قتله علي بن أبي طالب، وكذلك سقط نوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومي في الخندق، فسلم الرسول القائد جثته للأحزاب وقال بعد مساومته عليها: لا نأكل ثمن الموتى».
وأخفق عكرمة وخالد في الوصول إلى المسلمين المتحصنين، وباءت محاولاتهم بالفشل الذريع ورغم عددهم الهائل (عشرة آلاف) فإن جمعهم متفرق الكلمة منخذل مهزوز الثقة. وعلى عكس الأحزاب كان الصف المسلم متماسكا ملتحما ملتزما تحت قيادة موحدة حازمة، بتعبئة جديدة ومعنويات مرتفعة وأسلوب جديد في القتال ومفاجئ، فحفر الخندق لم يعرفه العرب والمبادأة التي اعتمدها الرسول القائد وهي السبق بالعمل لإجبار العدو على تبديل خطته والاحتفاظ بهذا السبق .. كل ذلك أسهم في هزيمة الأحزاب .. إلى جانب الجنود التي أرسلها الله عليهم فملوا الحصار وانقلبوا
خائبين
ورغم أن قتلى الفريقين يعدون على الأصابع لكن الغزوة كانت من أحسم المعارك في تاريخ الاسلام، إذ مصير الرسالة كان مهددا فيها وقد حشد لها ما يحقق استئصالها لكن الله كفى المؤمنين القتال وهزم الأحزاب وحده ونصر عبده وأعز جنده
وانتقل الرسول القائد بعد هذه الغزوة من دور الدفاع عن المدينة إلى دور الهجوم لذلك تعتبر غزوة الخندق فاصلة بين المرحلتين، إذ كانت آخر وقعة تشن فيها قريش حربا هجومية على أرض المسلمين ويدافع فيها الرسول
القائد وجنده الميامين عن المدينة وأهلها.
- lop-