الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥١قدور ولا نار ولا بناء، وأحس أبو سفيان بحركة حذيفة فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه؟ قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي على يمين فقلت: من أنت؟ قال: معاوية بن أبي سفيان. ثم أخذت بيد الرجل الذي على شمالي فقلت من أنت؟ قال: عمرو بن العاص
ثم قال أبو سفيان: إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة، بلغنا منهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون. . والله ما تطمئن لنا قدور ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل. فقام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه وضربه فوثب على ثلاث فما أطلق عقله إلا وهو قائم، فرجع حذيفة ينتفض من البرد وأخبر الرسول القائد بخبر القوم. وقد يقول قائل: لو تخلص حذيفة من أبي سفيان فهو صيد ثمين، وقد لا تواتي الفرصة وهو قائد العدو، ولكن من يدري العواقب المترتبة على مخالفة أمر الرسول القائد وعدم الانضباط به؟ لعل الأحزاب لو قتل قائدها تؤجج نار الحرب وتحكم الحصار وتبغي الانتقام، له والرسول القائد في أمس الحاجة إلى فك الحصار فقد بلغ الجهد من المسلمين مبلغه وضاقت الأرض وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر؛ لذلك كانت المصلحة في عدم إثارتهم وفي الانضباط بأمر القائد الذي مهد الطريق للنصر وكفى الله المؤمنين القتال فارتحل الأحزاب مخذولين تاركين متاعهم خلفهم وما نالوا من المسلمين
شيئا
نهاية الغزوة:
يئس المشركون من استئصال المسلمين، بل حتى من النيل منهم، وحاولوا التسلل إلى الخندق فلم يفلحوا وفقدوا فارسهم عمرو بن عبد ود،
-101 -