شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

مهدها وحتى لا يفاجأ أهل مكه بما يثيرهم فيكون رد فعلهم شديدا وقاصها. وقد خطا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى خطوات الدعوة بغرض الإسلام على ألصق الناس به من آل بيته: زوجته خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة وابن عمه علي بن أبي طالب، ومن أصدقائه أبى بكر. ثم وسع النبي الداعية دائرة الاتصال بمن توسم فيه خيراً وبكل من توقع منه حبّ الخير وقبول الحق. وقد أسلم هؤلاء المدعوون لأنهم يعرفون صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم: وأجابوا دعوته وأصبحوا أعوانا نشيطين في الدعوة:

فقد بادر أبو بكر بالاتصال بمن يثق به فأسلم الرعيل الأول سرا. وكان الرسول عليه السلام يجتمع بهؤلاء السابقين متخفيا لأن الدعوة ما تزال في أول أمرها فردية وسرية. فعند أداء الصلاة يذهبون إلى الشعاب ويستخفون من قومهم، وقد نمت روابط الجماعة المؤمنة وأقامت علاقاتها على التعاون في تبليغ الرسالة والتمكين للدعوة.

ثم نزل القرآن يكلف الرسول صلى الله عليه وسلم الصدع بالحق والإنذار علنا ومجابهة الباطل والوثنية، وقد انضم إلى الدعوة في هذه المرحلة ما يقرب من ستين عنصرا بين رجل وامرأة تكون القاعدة الأساسية التي تم اختيارها وتربيتها بما يؤهلها لتكون ثابتة عند مواجهة

الكفار.

ومن أهم سمات هذه المرحلة:

أنها تقوم على الاصطفاء الشخصي وتقدير الداعية لطبيعة

- 46 -

-