الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٦صلح الحديبية (1)
(ذو القعدة 6 هـ)
تخطيط الرسول القائد عليه السلام:
التوجه إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة:
بعد غزوة الأحزاب بلغ الرسول القائد خبر مفاده أن تحالفا عقد بين قريش - جنوب المدينة - واليهود في خيبر - شمال المدينة ـ الغاية منه جعل الرسول صلى الله عليه وسلم وجنده ومدينته بين طرفي كماشة
فكر عليه السلام مليا في إيجاد سبيل للخروج من هذا الحصار الذي حاول الأعداء إحكامه عليه من الشمال والجنود. وفي الوقت الذي كان فيه الرسول القائد صلى الله عليه وسلم يفكر في تنفيذ خطة كسر فكي الكماشة بطرق دبلوماسية، ويقلب الأمور من مختلف جوانبها لضمان أوفر الحظوظ
لنجاحها، جاءته إشارة ربانية تثبت فؤاده وتؤيد عزمه على ما نوى وقرر. رأى عليه السلام رؤيا وهو بالمدينة أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام وأخذ مفتاح الكعبة، وطافوا واعتمروا، وحلق بعضهم وقصر بعضهم، فأخبر بذلك أصحابه، ففرحوا وحسبوا أنهم سيدخلون مكة عامهم خرج الرسول القائد بأصحابه وهم يتمتعون بمعنويات عالية، وآمال واسعة بالطواف بالكعبة ورؤية البلد الذي أخرجوا منه منذ سنين
تأمين المدينة من الداخل:
هذا».
لم يتحرك المسلمون صوب مكة إلا بعد توفير الأمن للمدينة وأخذ الحيطة
(1) الحديبية: قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي تمت تحتها البيعة، بينها وبين مكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل (عن معجم البلدان.
-
-10%-