الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١إظهار علامات النسك:
ولكي يظهر الرسول القائد قصده للناس بجلاء ساق عليه السلام سبعين بدنة هديا وقلدها بعلامات تعرف بها ليعلم الناس أنها هدي، وقد استعمل عليه السلام على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، وأمره أن يتقدم بها إلى ذي الحليفة ميقات الاحرام لأهل المدينة كما ساق الموسرون من الصحابة تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم
هديهم
وبهذا يكون الرسول القائد الله قد أعلن للعرب كافة في أنحاء الجزيرة أنه لا يريد حربا بمسيره هذا، إنما يريد أن يمارس حق العبادة والطواف بالبيت العتيق وهي حجة كافية لقريش حتى تتركه وشأنه ولا تتعرض له، فإن منعته أو حاربته فقد أدينت عند جميع العرب وكل القبائل وخسرت الرهان
الرسول القائد يرسل طلائع للاستكشاف: أعلن القائد بوضوح وصراحة أن مسيره إنما هو لأجل أداء مناسك العمرة لكن هذا القصد السلمي لا يمنع القائد من أخذ كل وسائل الحيطة والحذر، خاصة في مثل هذه الظروف التي تنصب فيها قريش نفسها وصية على الحر دون سواها من القبائل وتترصد المسلمين في كل مكان للانتقام منهم خاصة بعدما لحق بها من خسائر في غزوة الأحزاب
أمر الرسول القائد الله بسر بن سفيان الكعبي (1) بأن يقوم بمهمة الاستخبارات ويجمع المعلومات عن قريش وعن نواياها، وأمره بأن يتقدم
الجيش ويدخل مكة ويرصد تحركات قريش وواعده مكانا يلقاه فيه
فاستجاب بسر لأمر قائده ونشط لذلك، فقام بالواجب وعاد بأخبار
قريش ولقي الرسول صلى الله عليه وسلم بعسفان (2).
(1) بشر (بضم أوله وسكون ثانيه ابن سفيان بن عمر الخزاعي (انظر باشميل: صلح الحديبية ص
(128
(2) عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الححفة ومكة على مرحلتين (معجم البلدان.
-
111 -