شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

الهدف السلمي من رحلتهم هذه وأبلغ قريشا نيته بزيارة البيت العتيق لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن فقد جاء بشر بن سفيان الكعبي بالخبر اليقين وأخبر قائده وهو بعسفان عن نوايا قريش. قال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طُوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّموها إلى كراع الغميم

فاسف الرسول الموقف قريش المتعنت، فقال: «يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الاسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال

أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» (1). ومشيا مع نية حب السلام وتجنب القتال وحقن الدماء. التفت الرسول القائد إلى أصحابه قائلا: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ فجاء رجل من أسلم فسلك طريقا كثير الحجارة، شق على بهم المسلمين اجتيازه ولقوا عنتا كبيرا وكادوا يهلكون، ثم أفضى إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي انثنى المسلمون عندها يمينا ليهبطوا عند الحديبية

أسفل مكة

بهم

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى أصحابه وقد شق عليهم السير في الأرض الصعبة

(1) العود: ج عائذ، وهي الحديثة النتاج من الابل المطافيل التي معها أولادها. ذو طوى: موضع قرب مكة. كُراع الغميم وأد امام عسفان بثمانية أميال. انظر كتاب مختصر السيرة لابن هشام، إعداد محمد عفيفي الزغبي، ط: دار المطبوعات الحديثة، جدة). والحديث أخرجه ابن اسحاق بسند صحيح وهو قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري (ج 351/ 5 - 371).

-177 -