الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥أطاعهم ليصدوا عن المسجد الحرام؟ أترون أن نمضي لوجهنا إلى البيت فمن صدنا قاتلناه؟ أم ترون أن نخلّف هؤلاء الذين استنفروا لنا إلى أهليهم، فإن عنق يقطعها الله، وإن قعدوا، قعدوا محزونين
أتبعونا أتبعنا منهم
موتورين».
فتكلم أبو بكر، وتكلم المقداد بن عمرو الكندي، وتكلم سيد الأوس أسيد بن الحضير، فتبين للرسول القائد عليه السلام أن جميع المسلمين موافقون على المضي قدما نحو غايتهم، وأنهم مستعدون للقاء العدو إذا ما ألجأهم لذلك
وأمام هذه الأحداث الهائلة أكثر الرسول القائد من استشارة أصحابه حتى يكونوا على بينة من أمرهم يمضون حيث يختارون، حتى قال أبو هريرة: فلم أر أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم لا؟ والظرف صعب، يقتضي الاستفادة من آراء الناس في مثل هذه الحالات الحرجة، والرسول الله يعلم أن أصحابه رجال حرب وقوة وهم رجاله الخلص الذين لن يبخلوا عليه برأي ظهر لهم
وفي نهاية الأمر أعلن القائد مواصلة الطريق إلى مكة وأنه مستعد لمناجزة القوم إذا اعترضوا سبيله
استعانة الرسول القائد لا بالمرشدين لمعرفة الطريق:
مكة كان المسلمون يسيرون مع قائدهم صوب وهم واثقون بوعد الله لرسوله بالدخول إلى مكة. . ساروا، ملبين مكبرين في طريقهم التي اعتاد أن يسلكها عامة الناس وسائر القوافل، فلا ضرورة للتخفي وقد أعلن قائدهم
165 -
-