شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

ولما تيقن اليهود من الهلاك على يد الجيش الاسلامي سألوا الرسول القائد الله أن يجليهم عن المنقطة وأن يحقن دماءهم فاستجاب لهم، ولما نزلوا إليه صلى الله عليه وسلم عرضوا عليه أن يبقيهم في أرضهم لقاء دفعهم للمسلمين نصف محاصيلهم فوافق الرسول القائد و تقديرا منه لإمكاناتهم الزراعية ورغبة منه في الاستفادة من أي طاقة تسهم في إعمار الأراضي واستثمارها الاستثمار الأمثل إلا أنه وضّح لهم بأن موافقته هذه غير ملزمة إلى الأبد بقوله عليه السلام:

فإنا إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم».

لما يعرفه عن طبع اليهود من عدم الوفاء بالعهد ومن انتهاز أي فرصة تسنج للغدر والخيانة، ثم إن خيبر كانت واحة واسعة الأطراف وفيها من الحدائق والمزارع ما يحتاج إلى الأيدي العاملة الكثيرة التي مارست أشغال الزراعة والفلاحة وتكون متفرغة لهذا العمل لذا فضّل القائد صلوات الله وسلامه عليه أن يتولى هذا الأمر أهلها خاصة وأن شوكتهم انكسرت ولا خشية من وجودهم على أراضيهم ليستفيد من الأنصار والمهاجرين في الأعمال الحيوية الأخرى. تلك حكمة القائد في قبوله مناصفة الانتاج. ولما علم يهود فدك (القرية اليهودية المجاورة لخيبر) بما حل برفاقهم وبالمعاملة الطيبة التي آلت إليها الغزوة بعثوا إلى الرسول القائد يعلنون

هي

رغبتهم في المصالحة على مناصفة أراضيهم، وكان الأمر كذلك

أما يهود وادي القرى فظلوا عصاة فتوجه إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وضرب عليهم الحصار ودعاهم إلى الاسلام وأخبرهم بأنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم وحسابهم على الله، ولكنهم أبوا وأصروا على القتال فقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم وفتح بلادهم عنوة وبقي هنالك أربعة أيام قسم خلالها الغنائم

210