شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

تدرج القائد في مواجهة اليهود

يتضح جلياً مما سبق أن الرسول القائد لم يعاقب اليهود إلا على جرم شنيع ارتكبوه ولم يأمر بحصارهم إلا بعد التثبت والتأكد اعتمادا على الأدلة القاطعة بنقضهم العهد أو كيدهم للاسلام والمسلمين أو التآمر عليهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا منذ استقراره بالمدينة على أن يقيم بينه وبينهم علائق سلم وأن يؤمنهم على دينهم وأموالهم وكتب لهم في ذلك كتابا ولكن اليهود قوم غدر ومكر فخانوا العهد وتمردوا على بنود الوثيقة؛ لذلك استحقوا العقاب من الرسول القائد الله وليس في استطاعة أحد من الكفار أن يلومه على ذلك .. فما لبثوا غير قليل حتى اعتدوا على كرامة امرأة مسلمة ليكون هذا الاعتداء سببا في إجلاء يهود بني قينقاع، بعدها تآمروا على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم فكان إجلاء يهود بني النضير، ثم خانوا وغدروا ونقضوا العهد في أشد المواقف حرجا يوم الأحزاب فكان سببا لغزو بني قريظة وقطع رقابهم

•

ولما بدأ يهود خيبر يهيئون أنفسهم ويعدّون العدة للانقضاض على المدينة ومن فيها غزاهم رسول الله وحاصرهم حتى استسلموا وجعلوا أمرهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبسقوط خيبر والمواقع المجاورة لها تمت تصفية آخر تجمع يهودي لعب دوره في مواجهة الاسلام وخصومته ووضع العوائق في طريقه، وحبك المؤامرات ضده، وقضى الرسول القائد القضاء المبرم على القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية ليهود الحجاز.

وغدت كلمة الاسلام وحدها هي العليا في معظم مساحات الجزيرة العربية، وكُبتت كل الجيوب التي كانت تشكل نقاط ضعف في جسد هذه

الدولة التي يحيط بها الأعداء من كل مكان

•

-

212

--