الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣وهذا التريث يدل على فكر ثاقب ورجاحة عقل مميزة إذ لم يحارب
الرسول صلى الله عليه وسلم كل اليهود دفعة واحدة بل انتظر الوقت المناسب وثبوت ارتكاب الجرم للضرب على أيدي الخصوم وإجلائهم من المدينة في الوقت الذي لا يتمكنون فيه من جمع كلمتهم أو التحالف مع بعضهم البعض، فكان إجلاء يهود بني قينقاع في السنة الثانية للهجرة وإجلاء يهود بني النضير في السنة الرابعة للهجرة وقطع رقاب مقاتلي بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة وغزو خيبر في السنة السابعة للهجرة.
هكذا يظهر حزم الرسول القائد وتتجلى حكمته في تدرج معاقبة اليهود فكانت النتيجة أن استراح المسلمون من شرهم وكيدهم داخل المدينة وخارجها، وضمن بعد ذلك حدود دولته الجديدة، وانتشار دعوته داخل الجزيرة العربية وخارجها، إذ تمكن الرسول القائد لها من تحويل التجمعات اليهودية في أقصى الشمال إلى جماعات من المواطنين في الدولة الاسلامية يدفعون لها الجزية ويحتمون بقوتها وسلطانها ويتمتعون بعدل قائدها وسماحته صلوات الله وسلامه عليه
-
213
-