الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠غزوة حنين (1)
(شوال - السنة الثامنة للهجرة)
اجتماع الأعداء على مبادأة الرسول صلى الله عليه وسلم بالقتال:
لما علمت هوازن وثقيف بما ناله الرسول صلى الله عليه وسلم من فتح عظيم بدخوله مكة منتصرا مظفرا، اجتمعت للاغارة على المسلمين ومبادأتهم بالقتال قبل أن
يستعدوا لهم
الصمة
مالك فجمع بن عوف النصري (2) الرجال وجمع معهم الأموال والنساء والذراري ونزل بهم بأوطاس (3). وقد عزم على كسب الجولة ومفاجأة المسلمين وذلك بنصب الكمائن لهم وهم عن ذلك غافلون، فجاءه دريد بن وهو فارس مجرب محنك طغى في السن ولم يبق له إلا حسن المشورة وإبداء الرأي، فقال له: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا كائن له ما بعده من الأيام ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير
ويُعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس أموالهم ونساءهم.
قال: ولم ذاك؟
يوم
قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم. فانقض به (4) وقال: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت
(1) حنين: ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قربالطائف. (2) كان شجاعا مقداما إلا أنه سقيم الرأي سيء المشورة.
(3) أوطاس: وادي في ديار هوازن كانت فيه وقعة حنين
•
(4) أنقض به: من الإنقاض: أحدث صغيرا، ويفعلون ذلك عند انكار القول أو العمل.
-
230 -