الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢قال: والذي بعثك بالحق لا أرز (2)) أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر وعمر يعرضان عليه العطاء فلا يأخذه.
كما وصل العطاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ومغرمة بن نوفل
وغيرهم من ضعاف الايمان والعجب أن هؤلاء الذين فروا عند الفزع الذين كثروا عند الطمع .. وشاء النبي له أن يلطف معهم، وينسى ماضيهم تكرّما وتألفا .. وماذا يصنع إن في الدنيا أقواما يقادون إلى الحق من
(†)
بطونهم لا من عقولهم». (3).
* حكمة القائد من هذا التقسيم:
يبدو لأول وهلة، ولكل ناظر نظرة سطحية، أن هذا التقسيم غريب في حد ذاته يطرح تساؤلات عدة قد لا يهتدي إلى الاجابة عنها من لا يمعن التدبر في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المبنية على الحكمة.
أعراب طامعون، ومشركون حاقدون، ومؤلفة قلوبهم يهربون عند اللقاء ويقبلون عند العطاء، فيعطيهم الرسول القائد عليه السلام ويجزل لهم
العطاء.
وصحابة مجاهدون جاؤوا مع رسول الله الله مخلصين يحملون راية الاسلام ويجاهدون في سبيل الله ويثبتون عند اشتداد وطيس القتال لا هم لهم في دنيا أو مغنم، وإذا بهم يحرمون من العطاء ولا ينالون مما ناله الناس شيئا
إنه أمر محير. كل أفعال الرسول القائد إنما تصدر عن حكمة وهدف نزيه
حقا ولا يفقه الحكمة منه إلا من أوتي إيمانا راسخا وثقة في أن
(2) أي لن آخذ من أحد شيئا محمد الغزالي: فقه السيرة.
(3)
- 242