الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١والنصر عند المواقف الصعبة؛ لكل هذا حاز الرسول صلى الله عليه وسلم حب أصحابه واستطاع أن يطفى جذوة الغضب ونار الفتنة وهو يعلم أن أناسا يقادون إلى الحق بالبطون، وأن الكثير منهم همهم المغانم والأموال، فأغدق عليهم بالعطاء ليؤلف قلوبهم ويكسبهم إلى رحاب الاسلام
قال صفوان بن أمية: مازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني من غنائم حنين وهو أبغض الخلق إلي حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه (1)
-
-
-
كان المؤلفة قلوبهم أول من نال حظا وافرا من الغنائم:
أخذ أبو سفيان مائة من الابل وأربعين أوقية من الفضة، ولم يقنع بذلك بل أراد المزيد، وقال وابني معاوية؟ فمنح مثلها لابنه معاوية. فقال:
وابني يزيد؟ فمنح مثلها لابنه يزيد
وأعطى حكيم بن حزام مائة
بغير
وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مائة
وأعطى سهيل بن عمرو مائة
بغير
بعير
وكان كلما أعطى حكيم بن حزام استزاده، حتى قال له عليه السلام: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى).
موعظة مؤثرة نفذت إلى قلب الرجل دون أن تترك فيه حقدا أو مأخذا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل استكفى بما أخذه وعاهد الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يمد يده
•
بعده
(1) رواه مسلم 75/ 7، والترمذي 24/ 8، وأحمد
(2) رواه البخاري.
21 -