الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤وسيوفنا تقطر من دمائهم. فلما بلغت المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم سارع إلى أصحابه الكرام يستجلي صحة الخبر، ويوضح لهم حقيقة الأمر، ويبين لهم ما غمض عليهم من المغزى الذي يرمي إليه بهذه القسمة، فجمع الأنصار في خيمة وحدهم وقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
ما حديث بلغني عنكم؟» فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول
الله
ثم قال عليه السلام: يا معشر الأنصار ألم أتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. ثم قال: «ألا تجيبون يا معشر الأنصار؟ قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وبماذا نجيبك؟ المنّ الله ولرسوله.
فقال: «والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدّقتم، جئتنا طريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك» فقالوا: المنّ الله
ولرسوله.
:
فقال عليه السلام: أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة - شيء يسير ـ من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الاسلام؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لو أن الناس سلكوا شعبا لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار .. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» (1).
(1) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف
-
244
-