شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

خطبة بليغة جامعة يلقيها الرسول القائد لله على مجموعة من جنده المخلصين، تجمع بين الحق والصراحة يسترضيهم بها ويزيل بعض ما شابهم من امتعاض أو خطأ في حقه صلى الله عليه وسلم. إنها رقة الأب الحنون على أبنائه، وعطف القائد الرحيم بجنده كلمات رقيقة تضرب على أوتار القلوب وتهز المشاعر وتستولي على الوجدان، يبكي لها الأنصار حتى تحصل لحاهم ويقولون بأصوات صادقة: رضينا بالله ربا وبرسوله قسما».

•

كلام صريح لا مداهنة فيه ولا مخادعة ولا وعود كاذبة أو أماني براقة، إنما هو الحق ولو كان مرا.

إنها القيادة الناجحة والنبوة التي تسمو على كل نقيصة، وتأبى إلا إعلان الحق وإظهار الدين وإعلاء كلمة الله تعالى .. هكذا استطاع الرسول القائد أن يعود بأصحابه وهم أشد حبا له من أي وقت مضى، فيزداد الصف قوة والقلوب ألفة والجند طاعة والتزاما بأوامره عليه الصلاة

والسلام.

الرسول القائد يمن على مالك بن عوف بالعفو ويرد عليه أهله:

ومن تمام بره عليه السلام أن يسأل عن زعيم ثقيف مالك بن عوف ويمنحه فرصة اللحاق به وإعلان إسلامه

قال عليه السلام: «أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الابل».

من ثقيف

فلما علم مالك بالخبر رغب في اللحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم في غفلة. خشية أن تمنعه إذا علمت بالأمر، ولحق بالرسول عليه الصلاة والسلام،

245 -