في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦أسلم- فألبسه سواري كسرى ووضع تاجه على رأسه وقال له: «هذا ما وعدك به محمّد - صلى الله عليه وسلم - »، وعده في الوقت الذي كان لا يزال ضعيفا هاربا في الصحراء مهاجرا من مكّة إلى المدينة وكلّ الدنيا ضدّه، ولكن الله تبارك وتعالى أراه أن العرب ستدين له وسيملك الجزيرة العربية كلّها من طرف إلى طرف، ويملك الشام ويملك بلاد فارس.
ومتى وقعت هذه المعجزة؟.
وقعت بعد أن قضى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عشر سنوات بالمدينة، ثمّ قضى أبو بكر عامين في خلافته، ثمّ سبع سنوات أو ثماني من خلافة الفاروق؛ أي بعد حوالي عشرين سنة(1) .
[فإنّكمُ إن تسألوا الشاة؛ تشهدِ] :
فإنّكمُ إن تسألوا الشاة؛ تشهدِ
أكمل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - طريقه مهاجرا نحو المدينة، ولم يسلك الطريق المعبَّد المشهور الذي يربط بين مكّة والمدينة، فالصحراء كلّها طرق، وكان دليلهم عبد الله بن أريقط -كما تقول السيرة- خرٍّيتا خبيرا بالأرض، لا يغيب عنه واد ولا شعبة ولا طريق، فسلك بهم طريق الساحل، وكان يبدّل الاتجاه مرّات عديدة، فمرّة إلى هذه الثَّنِيَّة ومرّة إلى هذه ومرّة إلى أخرى؛ ليعمّي الطريق فلا يستطيع الطالبُ أن يدركهم، تعدّدت الطرق ولكن الوجهة واحدة وهي المدينة.
وبينما هم سائرون، إذ لاحت لهم خيمة فمالوا إليها، فإذا فيها المرأة التي أصبح ذكرها مشهورا، صحابيّة جليلة هي أمّ معبد، فكلّ من كتب في السيرة يكتب عن أمّ معبد عاتكة بنت خالد.
(1) … انظر قصّة سراقة كاملة بتفاصيلها -على اختلاف في بعض الأحداث- عند: سيرة ابن هشام: ج3، ص15- 17.