في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤١الدرس الأول(1)
[موضوعه: حالة المسلمين المستضعفين الأوائل مع ساداتهم المشركين، ثمّ هجرتهم الأولى والثانية إلى الحبشة، وموقف النجاشيّ إزاءهم، وذكر بعض المواقف من سيرة هذا الملك العظيم].
[بين يدي ذكرى الهجرة] :
بين يدي ذكرى الهجرة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
نحن اليوم في الثالث محرّم 1392هـ، أوّل شهر في السنة العربيّة القمريّة الهجريّة، الجمعة الأولى في العام الثاني من بدئنا لصلاة الجمعة في هذا البيت المبارك، وكان قد صادف أوّل محرّم العام الماضي يومَ جمعة، وفيه كما تعلمون بُدئت صلاة الجمعة، وفّقنا الله تبارك وتعالى إلى إحياء هذه الشعيرة، وها قد دار حول كامل ودخلنا في العام الثاني، وهذه أوّل جمعة فيه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يديم علينا هذه النعمة، ويوفّقنا لإقامة شعائر دينه(2) .
(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة يوم: 3 محرم 1392هـ الموافق لـ 18 فيفري 1972م.
(2) … لم يكن الميزابيون قبل 1391هـ/ 1971م يصلّون صلاة الجمعة. يقول الشيخ بيوض رحمه الله تعالى: «قد تناول علماؤنا بيان أحكامها [أي صلاة الجمعة] بدقّة وعناية، وتولّى الأئمة إقامتها في أغلب بلاد الإسلام بما لهم من مسؤولية الرعاية، ولكنّنا نحن في بلاد ميزاب لا نصلّيها، ولسنا ندري هل كانت تُصلّى قبل ذلك ولا متى وكيف؟». (كعباش، حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة ومالها من الأحكام: الحلقة 2، ص 7).
… ... ولعلماء الإباضية مستند في ذلك: «…فبعضهم يرى أنّ الجمعة واجبة في الأمصار التي مصّرها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وبعضهم يشترط لإقامتها وجود الإمام العادل… إضافة إلى عوامل اجتماعيّة وأمنيّة عاشها الميزابيّون في حقبة من تاريخهم جعلتهم لا يستطيعون إقامة الجمعة». (كعباش، حديث الشيخ الإمام: الحلقة 2، ص41).
… ... وأقيمت الجمعة في ميزاب لأوّل مرّة في غرّة محرّم 1391هـ/1971م بالقرارة على يد الشيخ الإمام بيوض رحمه الله تعالى. وفي ذلك يقول الشيخ بيوض بعد أن سرد تاريخيّا حالة الإباضية مع صلاة الجمعة: «…و بعدُ، فما هي وضعيتنا بعد استقلال الوطن؟، هل يجوز لنا أن نتمادى على تركها لأنّنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون؟، أم أنّ واقعنا وموقعنا اليوم غيره بالأمس؟، وهل هي مفروضة علينا ونحن آثمون بتركها؟، أم هي غير واجبة ولكنّها تصحّ إن نحن أدّيناها؟… ويشهد الله أنّني بعد الاستقلال الوطنيّ [سنة 1962م] كنت أدمن التفكير في هذه القضيّة الحسّاسة، وأستقصي البحث في ما دوّنه علماؤنا في المشرق والمغرب بعد استرجاع العزّة والكرامة وقيام الدولة الوطنية حرّة مستقلّة على أشلاء شهدائنا الأبرار، وتزداد قناعتي على مرّ الأيام لتصبح هاجسا يقضّ مضجعي إن لم أقم بمبادرة شجاعة لإحياء هذه الشعيرة الدينيّة العظمى في منطقتنا، وقد بدّل الله من ذلّنا عزّا ومن خوفنا أمنا وارتفع العلم الوطنيّ عاليا خفّاقا، وبسطت الدولة نفوذها على كلّ التراب الوطنيّ، واحتضنت كلّ أبنائه لتصهرهم في بوثقتها شعبا واحدا له مقوّماته الأصيلة وهويّته الصحيحة… ». (كعباش، حديث الشيخ الإمام: الحلقة 2، ص43).