آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

هذا المفهوم فقط؟ وهل يمكن أن يكون لهذه الأسماء أثر على السلوك البشري؟

لقد أشار القاضي عبد الجبّار(1) إلى أنَّ المقصود من معرفة الأسماء والإيمان بها أن تؤثّرعلى الإنسان فتجعله يعظِّم ربَّه ويجلُّه، وعليه أن ينوي ذلك عند ذكرها وقراءتها(2)، لكنَّه اكتفى بهذا الأثر الشعوري وإن كان مهمًّا، ولم يخرج إلى أثر عملي سلوكي؛ وقد أشار الأستاذ الجعبيري إلى عدم وقوفه على ما يفيد هذا المعنى عند الإباضية، ولا عند غيرهم(3)؛ ولكن ما غفل عنه العلماء في الفترة التي درسها الجعبيري وجدناه عند الشيخ اطفيَّش، إذ تقدَّم خطوة هامَّة عند حديثه عن مغزى قوله e: «من أحصاها دخل الجنّة» وأعطاه بعدا أعمق وأحسن أثرا من مجرّد الذكر والتعداد، وبيَّن أنَّ المقصود بالإحصاء في الحديث هو التخلُّق بما توحي به الأسماء من الصفات والأخلاق الحميدة، فإذا كان الإنسان يعتقد في ربِّه معاني هذه الأسماء؛ فعليه أن يسعى إلى تربية نفسه عليها ويتخلَّق بها، ومثَّل لذلك بالاسم الأعظم، فإنَّ معرفته والإيمان به، يقتضيان عبادة من تسمّى به، وأداء الفرائض التي افترضها، ولا شكَّ أنَّ من فعل ذلك دخل الجنَّة، فهذا معنى الإحصاء(4)، وقد مثَّل بلفظ الجلالة ﴿الله﴾ لذلك بقي توضيحه في نطاق العبادات الشرعية، ولنا أن نتصوَّر البعد العملي لهذا الفهم عندما يعمِّم المنهج نفسه على باقي الأسماء الحسنى، وهو يشرح هذا بقوله: «والظاهر عندي أنَّ المراد بإحصائها، العمل بمقتضاها، والصيانة عن الخروج عنه»(5) فلهذا التفسير أثر كبير على السلوك، ولا شكّ أن الشيخ اطفيَّش أراد بهذا الرأي أن يساهم في

(1) القاضي عبد الجبار: (ت: 415 هـ/1025 م) قاض معتزلي له مؤلفات في الفكر الاعتزالي؛ انظر الزركلي: الأعلام: 3/ 273.

(2) عبد الجبار: تنزيه القرآن عن المطاعن: المطبعة الجمالية مصر 1329 هـ: 225.

(3) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 768.

(4) - الهيمان: ط 1: 10/ 270.

(5) - المصدر نفسه.

١٢٩ / ٦١٢