آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٤من جديد مع مطلع القرن العشرين الميلاديِّ، فجمع آراء من سبقه، ورتَّبها وشرحها وحلَّلها، ومثَّل هَذِهِ المدرسة خير تمثيل، وبقي بذلك مرجعا أساسيًّا فيها». وقد كتب الشيخ اطفيَّش فيِ معظم المسائل المتعلِّقة بالعقيدة إذ يلحظ القارئ والدارس أَنَّ مباحث العقيدة حاضرة فيِ أغلب ما كتب من رسائل، وألَّف من كتب فيِ مختلف الفنون؛ وقد أشار مصطفى وينتن إِلىَ ملاحظة مهمَّة تجعل بحوث الشيخ اطفيَّش ذات قيمة، ومنهجه ذا أصالة ونجاعة، ومن خلال ذَلِكَ يكون منهج الإِبَاضِيَّة فيِ تناول مسائل العقيدة سليما مرضيًّا عنه عند المنصفين والمعترفين بالفضل لأهله، وعند من يرتفعون عن المذهبيَّة الضيِّقة: «فكان يحاول أن يجعل من العقيدة سبيلا للنهوض بهم (أي المسلمين)، وكان تأثُّره بالأوضاع الاستعماريَّة دافعا له لأَن يبحث فيِ العقيدة عَمَّا يمكنه من تحقيق هَذَا التغيير، وَهُوَ مَا جعله يحقِّق وصف العقيدة بكونها عملا حقيقيًّا، وليست مجرَّد تصوُّرات وتصديقات غير مؤثِّرة … ».
حاول الأستاذ مصطفى وينتن الكشف عن آراء الشيخ اطفيَّش العقديَّة والإبانة عن منهاجه، إبراز ما له وما عَلَيْهِ، وقد انطلق فيِ هَذِهِ المحاولة من سؤالين اثنين:
1) هل كانت للشيخ اطفيَّش آراء عقديَّة اجتهاديَّة فيِ إطار المذهب الإباضيِّ بخاصَّة وَفيِ إطار الفكر الإسلاميِّ بعامَّة؟.
2) مامدى أهمِّيَّة هَذِهِ الآراء إن وجدت؟.
هل وفِّق الباحث فيِ الإجابة عن هذين السؤالين أم لا؟ هَذَا ما ننتظر من القرَّاء والدارسين للكشف عَنه، أَمَّا نحن فنسجِّل الملاحظات الآتية:
1 - تعدُّ هَذِهِ الدراسة ــ فيِ نظري ــ أَوَّل دراسة جريئة فيِ عرض آراء