آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧6 - ما يجب في الإيمان بالصفات
لقد اتّبع الشيخ اطفيش في مناقشة مسائل هذا المبحث من سبقه من الإباضيّة ولم يخالفهم إلاّ في بعض الجزئيات، وكان الأساس الذي استند إليه في تفسير الصفات وبيان المقصد منها هو التنزيه والتقديس، وتجلّى هذا خاصّة في بيان العلاقة بين الذات والصفات وتفسير الألفاظ المتشابهة ومسألة الرؤية؛ ولكن ينبغي ملاحظة أَنَّ مسائل الصفات قد جرّت الذين تناولوها إلى تجاوز ما نزل من الوحي في الاعتقاد وأوّل ذلك استحداث الكلام عن وصف الله تعالى، والفرق بينه وبين صفاته، ومناقضة الاعتقاد بعدم إدراك ذات الله تعالى، واختلاف عالم الغيب عن عالم الشهادة؛ فقد حاول المتكلّمون أَن يتحدَّثوا عن صفات الله تعالىكأنَّهم يدركونه ويرونه ممّا أوقعهم في قياس الغائب على الشاهد، وإن اختلفوا في نسبة استعمال هذا القياس، لأَنَّ مجرّد التفكير في علاقة الصفة بالذات ــ مثلا ــ هو انطلاق من قياس الغائب على الشاهد، إضافة إلى أَنَّ عقل الإنسان ولغته مهما بلغا في الإبانة لن يسعفاه في وصف ما لا يعلمه ولا يراه(1)؛ ولهذا ذهب البعض إلى الاقتصار في الموضوع على ما كان عليه الرسول e والصحابة رضوان الله عليهم، وهذا ما دعا إليه الشيخ اطفيش بعد البحث، واكتفى في الواجب من الإيمان على الجزم بالقلب، ومعرفة الصفات كما نزلت دون الخوض في الحجج الكلامية ممّا لم يُؤَثِّرُ عن الرسول e وتبقى الاعتبارات التي خاض فيها المتكلّمون من علم الغيب الذي استأثر به الله تعالى(2) وليس كلّ الغيب يعلمه الإنسان، بل بعضه يعلمه ويجب الإيمان به، كما سيتضح من خلال الفصل المقبل.