آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦يدلّ على الرؤية، فقد سلك معه الشيخ اطفيش مسلك التأويل حَتَّى لا تتعارض النصوص فيما بينها، وكان يفتح مجال الاحتمال واسعا أمام فهم نصوص الحديث خاصّة، حَتَّى لا يردّها ولا يأخذ بظاهرها المخالف للتنزيه؛ ولكن ما يؤخذ على الشيخ في الاستدلال بالحديث أَنَّهُ كان يتسرَّع في الحكم بالوضع من غير أَن يعلّل هذ الحكم ويستدلّ عليه، وهو يتضارب بين الحكم بالوضع على الحديث ثُمَّ الحكم عليه بالصحة مع تأويله، والأصل أَن يُثبت أحد الحكمين: فهو إما موضوع متروك أوصحيح مؤوّل.
وما تنبغي الإشارة إليه في هذه الاستدلالات أَنَّ الشيخ اطفيش قد التزم منهجا واحدا منطلقه التنزيه المطلق لله تعالى، وأَنَّ الرؤية المقصودة بالنفي هي الرؤية المعهودة المعروفة لدى البشر بشروطها ونتائجها؛ وكان الشيخ في ردّه على مثبتي الرؤية يركّز على المذهب الأشعريّ، ولم يتحدّث عن رأي السلفيّة رغم الاختلاف الواضح بين المذهبين في الموضوع؛ وكان ميَّالا إلى التوفيق أحيانا بين أطراف الأقوال في المسألة، وظهر ذلك جليًّا في تعقيبه على رأي الإمام الغزالي، كما قال أيضا عن قول الأشاعرة: «وإن قلتم نراه بلا كيفيّة، بمعنى: أنَّا نعلم وجوده، فتالله ما ذلك إِلاَّ رجوع منكم إلى مذهبنا»(1).
وفي نظرنا: أَنَّ الخلاف في هذه الآراء ليس سوى خلاف لفظيّ وعدم اتفاق على المصطلح(2). ونستبعد أَن يكون المثبتون للرؤية يقصدون معاني النقص التي يُلزمهم بها النافون الذي انطلقوا في نفيهم من المعنى الحقيقي للرؤية البصريّة، وهذا ما حاول الشيخ اطفيش أَن يجمع عليه الطرفين في آخر المطاف بعد تعديل قول الغزالي ورأي الأشاعرة في الموضوع، كما أَنَّ محور الجدل كان حول وصف الله تعالى، وقد كان واسعا متشعِّبا، مِمَّا يدفعنا إلى البحث عَمَّا يجب اعتقاده من كلّ هذا وما لا يجب.