آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٧١تمهيد
الإيمان بالغيب من أهمّ أجزاء العقيدة، وقد قرن بأصول الإيمان، ومجال الغيب واسع، ونحاول معرفة آراء الشيخ اطفيَّش في بعض مباحثه مبتدئين بتعريفه كما يلي:
1 - الغيب لغة واصطلاحا
يشير الشيخ اطفيش إلى أَنَّ «الغيب» لفظ مشتقّ من غاب يغيب غيبا وغيبة وغيبوبة، ومعناه الشكّ أو الخفاء، وكلّ ما خفي عن الإنسان فهو غيب بالنسبة إليه، ولو كان قريبا منه(1). وقد استعمل الغيب مصدرا والمراد به اسم الفاعل أي: الغائب، والإيمان بالغيب يعني: الإيمان بالشيء الغائب عنَّا(2). كما يحتمل تركه على معنى المصدر، فيكون المعنى: الإيمان بالغيب أي الإيمان في الغيب أو مع الغيب، أي: حال كون الرسول e غائبا وكذا الصحابة مثل الإيمان في حال حضورهم؛ لكن الظاهر استعماله على معنى اسم الفاعل(3).
أَمَّا اصطلاحا: فالغيب عند الشيخ اطفيش هو ما لا يدركه الحسّ ولا يقتضيه بدلالة العقل(4)، وعالم الغيب مقابل لعالم الشهادة، وتستحيل معرفته من غير سمع ونقل؛ لذا يفوَّض فيه الأمر إلى الدليل النقلي(5)؛ وقال في هذا المعنى أبو الأعلى المودودي(6): «إرجاع ما لم يعرف إلى من يعرفه وتصديقه فيما يقول»(7).
(1) - الهميان: 1/ 209؛ انظر: ابن منظور: لسان العرب: 1/ 654.
(2) - الهميان: 1/ 209.
(3) - المصدرنفسه: 1/ 209، 210؛ انظر: الفيروز آبادي: تنوير المقياس من تفسير ابن عباس: المطبعة المصرية 1290 هـ: 9.
(4) - الهميان: 1/ 209، 210.
(5) - التيسير: 2/ 66.
(6) أبو الأعلى المودودي: (1902 - 1979 م) من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، بدأ حياته العلمية بالصحافة وأصدر عدة كتب وأسس حركة الجماعة الإسلامية، له أكثر من مائة كتاب وخمسين كتابا؛ انظر: محمود الخالدي: قواعد نظام الحكم في الإسلام: المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية الجزائر 1991 م: 9 هامش 1.
(7) أبو الأعلى المودودي: مبادئ الإسلام: ط 2 الدار السعودية للنشر والتوزيع 1402 هـ/1982 م: 30.