آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

تمهيد

كان للأديان السماوية الفضل الكبير في نفع الإنسان، وإرشاده إلى طريق سعادته، وكان الأنبياء هم الواسطة بين عالم الغيب وعالم الشهادة البشريّ؛ لما منحوا من قدرة تحمّل الوحي وتبليغه، ومن هنا عرف الناس ظاهرة النبوّة، لكنّهم لم يتّفقوا في شأنها، بل وقفوا منها موقفين متعارضين:

الموقف الأَوَّل: وهو الأكثر شيوعا، الذي يجعل النبوّة أعلى مرتبة يمكن أن يصلها الإنسان، وبها يفضل على غيره من بني البشر؛ لما يتّصف به النبئ من أخلاق سامية، وقدرة على التحمّل والصبر؛ ولما يعرف به من السعي في سبيل سعادة الناس، وهديهم إلى ما يصلح من أمرهم، فهي في نظر هؤلاء من أجلّ ما يكلّف به الإنسان، لأنّها هي الواسطة بين العابد والمعبود

واشتهر تقدير النبوّة وإنزالها هذه المنزلة عند من اعتنقوا ديانات سماويّة، ورفعوا من مكانتها حتّى ابتعد بعض الناس فيها عن الصواب، فأصبحوا يتطلّعون إلى النبوّة، وحدَّثتهم أنفسهم بادّعائها رجاء نيل هذه المكارم، والوصول إلى هذه الدرجة التي يحظى بها النبيء بين البشر، فعرف التاريخ متنبئين كثيرين من مختلف الأقوام، وما زال هذا الادّعاء موجودا إلى اليوم؛ إلاّ أن هذا لا يمنع من الفصل في القضية، ومعرفة النبئ الحقّ من غيره لأنّ النبوّة ليست ادّعاء فحسب، بل يترتّب عنها أحكام متعددة بيّنتها كتب العقيدة.

٢١٧ / ٦١٢