آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

أ - معجزة القرآن الكريم

أنزل الله تعالى القرآن على رسوله محمّد e، وأودع فيه معان تجعله هو المعجزة الأساسيّة في آخر الرسالات، ولم يختلف المسلمون في كونه أعظم معجزة نزلت في شريعة سماويّة، واهتمّوا به منذ نزوله وما زالوا؛ ووضعوا علوما خاصّة لدراسته وفهمه والوصول إلى الحِكم البالغة التي يحويها ولإدراك أوجه الإعجاز فيه. وقد عدّدوا مواطن الإعجاز، وسره في القرآن، وجمعها الشيخ اطفيش في قوله: «والإعجاز بالإيجاز والبلاغة والبيان والفصاحة، وبعدم كلال قارئه وملل سامعه، وبخرق العادة في نظمه، وبالإخبار بالغيب، وبأخبار من مضى، وبجمعه علوما لم يجمعها غيره من حلال وحرام، ومواعظ وأمثال، وبصرف الهمّة عن معارضته وعارضه قليل فافتضحوا»(1).

فقد رأى الشيخ اطفيش في هذا النصّ أنّ أوجه الإعجاز في القرآن الكريم كثيرة متعدّدة، ويمكن تلخيصها: في أنّه معجز بنظمه الخارق للعادة من حيث الأسلوب، وفي مضمونه ومحتواه المتعدّد المجالات؛ إذ يستحيل على البشر أن يأتوا بمثله أسلوبا أو مضمونا، ولكن يبدو في قول الشيخ «وبصرف الهمّة عن معارضته وعارضه قليل فافتضحوا» تناقض، لأنّه إذا كان من أوجه الإعجاز صرف الهمم عن التفكير في الإتيان بمثله، فإنّ معارضة البعض مناقض لهذا الصرف، ولو كان قليلا ولو افتضحوا أيضا؛ وللخروج من هذا التناقض يمكن فهم قول الشيخ اطفيش على أساس الواقع، فإنّ من فكّروا في معارضة القرآن قليلون بالمقارنة إلى الذين لم يفكّروا ولم يحاولوا معارضته أبدا وصرف الله هممهم عن ذلك، أو أنّ الشيخ كان يرمي إلى الجمع بين رأي من يقول في الإعجاز بالنظم، وبين من يرجعه إلى صرف الهمّة كما فعل الراغب الأصبهاني(2).

(1) - الذهب الخالص: 21، 22.

(2) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن: عالم الكتب بيروت: دت: 2/ 119، 120.

الراغب الأصبهاني: الحسين بن محمّد بن المفضل أبو القاسم: (توفي سنة 502 هـ/ 1108 م)؛ انظر: الزركلي: الأعلام: 2/ 255.

٢٦٩ / ٦١٢