آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١للنبوّة من يشاء من عباده ويصطفيهم، ويجب الإيمان بجملة الأنبياء والرسل عموما لا على التخصيص ما لم يثبت الدليل السمعيّ الصحيح بنبوّة أحدهم باسمه(1)؛ والمكلّف معذور في ذلك ما عدا نبوّة سيّدنا محَمَّد e وكونه خاتم النبيِّين فيجب تخصيصه في الإيمان به دون غيره من الأنبياء.
ويجب اعتقاد الصفات الحميدة والأخلاق الحسنة في كُلِّ الأنبياء واعتقاد أمانتهم في التبليغ وعدم تقصيرهم، والخشية من نسبة صفة مستحيلة إليهم، لأنّه كذب عليهم وافتراء، ونسبته إليهم شرك باعتباره تكذيبا بالقرآن الكريم(2).
ومن أهمّ الصفات التي يجب الإيمان بها في حقّ الأنبياء هي عصمتهم عن الخطأ في التبليغ وعن المعاصي، قبل نبوّتهم وبعدها في الكبائر، وأمّا الصغائر فهو ممّا يلتقون فيه مع سائر البشر، لذا يجب ألاّ يفهم من العصمة أنّ الأنبياء عالمون بكلّ شئ ولا يخطئون في صغيرة ولا كبيرة من المعارف والعلوم، بل يجوز عليهم الخطأ فيما دون أمور التشريع، وقال الشيخ اطفيش عن ذلك: «والنبيء e لم يبعثه الله لدقائق علم الهيئة، بل للشرعيّات»(3)؛ وهذا يعني أنّهم يجتهدون في الحياة الدنيا كغيرهم.
والتفاضل ثابت بين الأنبياء والرسل لكنّ كيفيّته غير معلومة، سوى أنّه متفق على أفضليّة سيّدنا محَمَّد e وهذا دون الانتقاص من شأن الأنبياء الآخرين أو التمييز بينهم، أو تقديس شخص الرسول e بشكل يلهي عن جوهر الإيمان به وتقديره حقّ قدره، ويشغل عن العمل بما جاء به.
(1) إسماعيل الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 22؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 49؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 21.
(2) الثميني: معالم الدين: 2/ 61؛ - الذهب الخالص: 18، 19؛ - الهميان: ط 1: 13/ 136، 137.
(3) - التيسير: 1/ 278؛ انظر: محمّد عبده: رسالة التوحيد: 67.