آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الكتاب ولا تكذّبوهم»(1).
وللأنبياء صفاتهم التي تليق بمقام النبوّة ولا تمنع عنهم خصائص البشريّة الجائزة في حقّهم؛ فهم متّصفون بكلّ الأخلاق الحميدة، معصومون عن النسيان فيما يتعلّق بالتبليغ، وإذا نسوا منه شيئا فلحكمة كان ذلك، ومعصومون عن الكبائر قبل النبوّة وبعدها، وأمّا صدور الصغائر منهم فجائز في الحالين أيضا، وهم متفاضلون فيما بينهم، وقد اتُّفق على أفضليّة سيّدنا محَمَّد e على الجميع، دون ما سوى هذا، وثبتت المعجزات للرسل، والمعجزة القرآنيّة قائمة بكلّ خصائص الإعجاز وشروطه، وهي خير دليل على إثبات المعجزات الأخر؛ وأكمل الله تعالى نعمته على عباده في الرسالات بإنزال الكتب والصحف، ولم يذكرها لنا جميعا بل بعضا منها دون البعض الآخر.
وهكذا نلاحظ أنّ الحديث في فصل النبوّة لم يكن لإثبات الإحصاءات والتواريخ والاستقصاء فيها، وإلاّ تحولت العقيدة إلى القصص التي تتكرّر فيها أخبار الأنبياء ومعجزاتهم لمجرّد الذكر، وهذا ما وقع في أسفار أهل الكتاب قبل المسلمين، وكان سببا في تحريفها، وحفظ الله تعالى القرآن الكريم من ذلك، لكن لم تسلم منه كتب العقيدة والتفسير.
ويمكن تلخيص الإيمان الواجب في النبوّة كما هو عند الشيخ اطفيش بما يلي: فقد فرّق بين ما يجب الإيمان به على الجزم والفور، وبين ما هو موسّع فيه، أو غير مطلوب أصلا، وجملة ما يطلب من المكلّف هو الاعتقاد بعموم ما ذكر في النبوّة دون التفصيل إلاّ في القليل النادر، إذ لم يكن الرسول e يطالب الناس بتفاصيل الإيمان بالرسل والرسالات، ولا وردت في كتاب الله تعالى العزيز الحكيم والواجب اعتقاد جواز النبوّة باعتبارها فعلا لله تعالى، ولا واجب عليه يفعل ما يشاء، ويختار
(1) البخاري: التفسير تفسير سورة البقرة باب قوله: ﴿ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ Erreur ! Signet non défini. رقم 4215.