آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥تمهيد
بعث الله تعالى سيدنا محَمَّدًا e بالإسلام، وجعل رسالته إلى كافّة الناس، زمانا ومكانا؛ لَكِنَّهُم يختلفون في الاقتناع والا تّباع والخضوع للحقّ. وقد أشار الله تعالى إلى هذا في قوله: ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّومِنٌ﴾ [التغابن: 02] Erreur ! Signet non défini. وذكر هنا المؤمن والكافر، وفي مواطن أخرى ذكر من ليس خالصا في الإيمان ولا خالصا في الكفر؛ وبذلك أصبح الناس تجاه العقيدة الإسلاميّة على منازل بحثها علماء العقيدة في موضوع الأسماء والأحكام، وجعلوا الناس إلى أقسام، تَتَعَلَّق بِكُلِّ قسم أحكام في التعامل مع صاحبه وفي اعتقاد مصيره. كما تُرتَّب هذه الأقسام على مراتب أعلاها مرتبة الإيمان لقرب صاحبها إلى الله تعالى، ثُمَّ يبعد الإنسان وتخسّ درجته حَتَّى يصير كافرا مشركا. وهذه المنازل في الغالب ثلاثة حدّدها الشيخ اطْفِيَّشْ كما يلي: «مؤمن خالص، وكافرخالص، ومنافق مؤمن بلسانه فقط»(1)؛ أو: مسلم موفّ، ومنافق بالجارحة أو بكبائر القلب، أو بإضمار الشرك، ومشرك باللسان والقلب أو بالقلب(2)؛ وهي أقسام متباينة(3).
وهذا التقسيم يأخذ بالاعتبار أَنَّ أمّة الرسول e هم كلّ من وجدوا من البعثة إلى يوم القيامة، ويقسمون أيضا إلى ثلاثة أقسام حسب موقفهم من الدعوة، كما يذكر ذلك الشيخ اطْفِيَّشْ فيما يلي:
«- أمّة الاتّباع: وهم من آمن وعمل واتّقى؛ وأمّة الإجابة: وهم من آمن به وبما جاء به ولم يوفّ العمل والترك؛ - ثُمَّ أمّة الدعوة: وهم من بلغه خبره من أهل
(1) - الهميان: 1/ 251؛ انظر أبو حفص عمرو بن جميع: عقيدة التوحيد: 47، 48، 63، 64.
(2) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 355؛ -شرح العقيدة: 167.
(3) الشماخي: متن الديانات: دم، دت: 49؛ - شرح تيبغورين: 219.