آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٩0 المبحث الأَوَّل
حياة الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش
1 - أوضاع العالم الإسلاميّ ووادي ميزاب
تعتبر الظروف والأوضاع السياسيَّة والاجتماعيَّة والفكريَّة من أهمِّ المؤثِّرات على أفكار العلماء وآرائهم، ومعرفة هذه الأحوال تساعد على الوصول إلى فهم مراحل حياتهم، وتفسير مواقفهم فيها وآرائهم؛ ولم يشذَّ الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش عن هذه القاعدة، لذا نحاول التعرُّف على الظروف التي عاشها، ويهمُّنا منها حال العالم الإسلاميِّ عُمُومًا، ثُمَّ وادي ميزاب خاصَّة، في الفترة الممتدَّة من بداية القرن الثالث عشر إلى بداية الرابع عشر الهجريَّين أي خلال القرن التاسع عشر الميلاديِّ.
فقد شهد العالم الإسلاميُّ منذ القرن الثامن عشر الميلاديِّ تدهورا واضحا في شتَّى المجالات؛ وخاصَّة في المجال السياسيِّ: كضعف الدولة العثمانيَّة، وبداية التوسُّع الاستعماريِّ الغربيِّ؛ وبدء الاستيلاء على أراضي المسلمين، واتِّساع الإمبراطوريَّات الغربيَّة على حساب أراضي الخلافة الإِسلاَمِيَّة في كُلِّ ناحية، وجسَّد هذا الوضع تطبيق قرارات مؤتمري: «فيَنَّا» سنة 1815 م و «إكس لاشبيل» سنة 1818 م؛ من أجل القضاء على الدولة العثمانيَّة(1).
ونشأت عن هذه الأوضاع ردود أفعال من أجل اليقظة والثورة على
(1) محَمَّد بن بابه الشيخ بلحاج: الشيخ اطفيَّش المجتهد المتفتح: من أعمال “مهرجان القطب” سنة 1981 م، محاضرة مرقونة بمكتبة الحاج سعيد محَمَّد، غرداية. بكير بن سعيد أوعوشت: قطب الأئمَّة، حياته وآثاره الفكريَّة جهاده، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، 1991 م، 57 - 58.