آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥معرفة إبليس أولى بالوجوب؛ ويجاب بِأَنَّ إبليس والعياذ بالله U منه غير ظاهر وهؤلاء الخمس ظاهرون لهم دعاوٍ تسمع وهي باطلة فيجب الاستعداد لها»(1).
فرأي الشيخ اطْفِيَّشْ في المسألة كان مهمّا لتوسّطه بين آراء من سبقوه مع الإشارة إلى أثر هذه الملل على المسلمين، فرجع بالمسألة إلى الأصل وَأَنَّهَا غير واجبة المعرفة لعدم الدليل على وجوبها، لكن دون أن يصل ذلك إلى إهمال العلم بهذه الملل والتهوين من خطرها وأثرها على المسلمين؛ ولا نشكّ في أَنَّ الشيخ قد تأثّر في اتّخاذ هذا الرأي بالواقع الذي عاشه، حيث بدأت تظهر آثار الغزو الفكريّ وجهود الغرب في إضعاف عقيدة المسلمين، فقال الشيخ إِنَّ لأهل هذه الملل دعاوٍ ينشرونها تقتضي من المسلمين الاستعداد لردّها، ولذا كان رأيه في المسألة أقوم وأنسب ممن قال بعدم وجوب العلم بالملل الستّ، وممن قال إِنَّ الجهل بها يصل إلى درجة الشرك.
هذه جملة آراء الشيخ اطْفِيَّشْ في الموقف الذي يتخذه الإنسان في حياته تجاه الدين والشريعة، فالناس في ذلك ثلاثة: إِمَّا مؤمن وَإِمَّا منافق وَإِمَّا كافر.
وإنّ أهمّ ما تميزت به آراء الشيخ في مسائل هذا الفصل هو استقلال فكره عن القيود المذهبيّة، فهو وإن لم يأت بجديد في المذهب الإباضيّ، استطاع أن يجدّد فيه بإرجاعه إلى أصوله السَّلَفِيَّة عند الإِبَاضِيَّة الأوائل دون الوقوع في خلافات مذهبيّة.
(1) -شرح عقيدة التوحيد: 281، 282؛ انظر: -شرح النيل: 14/ 533، -الذهب: 63؛ -جامع الوضع والحاشية: 34؛ -شرح الدعائم: 1/ 146، 147.