آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤ابن سعيد والتلاتيُّ أبو سليمان داود(1)، وأبو الربيع سليمان بن يخلف(2) والثمينيُّ كانوا مِمَّن يقول بوجوب معرفة الملل، وحكم بعضهم بشرك من جهلها(3)؛ وقال آخرون بعدم وجوب معرفة الملل الستّ وأحكامها، خاصّة الوارجلاني والإمام عبد الرحمن بن رستم وأبو خزر وابن زرقون(4) وجعلوا ذَلِكَ مِمَّا يسع جهله(5)؛ فالوارجلاني مثلا يقول لو كان ذلك واجبا لكانت معرفة إبليس أولى لعظم ضرره؛ ووصف العلم بالملل بِأَنَّهُ: «أبعد من هذه المسائل(6) كلِّها وأخمل»(7).
أَمَّا الشيخ اطْفِيَّشْ فقد اتَّخَذَ موقفا وسطا بين القولين، فلم يغال في إيجاب معرفة الملل وأحكامها، كما لم يهوّن من شأنها، وقال إِنَّ أحكام الملل مِمَّا يسع جهله، لكن ينبغي الاستعداد لردّ ما يثيره أصحاب الملل من شبهات وأباطيل، وحكم على رأي من يرى وجوب معرفتها أَنَّهُ مرجوح ضعيف، وأحكام الملل فقهيّة فكيف تصبح من أصول العقيدة؟ وقد قارن ــ مثلما قارن الوارجلاني ــ بين هذه الملل وبين معرفة إبليس وقال: «ولو صَحَّ أَنَّ معرفة الملل الخمس واجبة كما صَحَّ وجوب معرفة ملّة الإيمان لكان
(1) التلاتي أبو سليمان داود بن إبراهيم: من علماء جربة بتونس، ترأّس حلقة العزابة فيها؛ توفي سنة 967 هـ/1560 م، انظر الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 133 - 138.
(2) أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي: من علماء الإباضيّة بالمغرب في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، انظر: الدرجيني: الطبقات: 2/ 429 - 437.
(3) أبوحفص عمرو بن جميع: عقيدة التوحيد وشروحها: 78؛ الوارجلاني: الدليل: 2/ 25؛ الثمّيني: معالم الدين: 2/ 129؛ - شرح عقيدة التوجيد: 281.
(4) أبو الربيع سليمان بن زرقون: من علماء القرن الرابع بنفوسة -ليبيا- انظر: الشماخي: السير: 276.
(5) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل: 2/ 25؛ - الدهب: 63؛ - جامع الوضع والحاشية: 34.
(6) يعني مسائل مالايسع جهله من الدين.
(7) الوارجلاني: الدليل: 2/ 25؛ وقد ذهب إلى هذا أيضا أبوإسحاق إبراهيم اطفيش مستندا إلى رأي الوارجلاني، انظر: أبوحفص عمرو بن جميع: عقيدة التوحيد: هامش رقم 1: 78، 79.