آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ومن المحن التي تعرَّض لها الشيخ اطفيَّش في حياته أنَّه نفي من بلدته بني يزقن فسكن البلدة المجاورة: بنورة، وكان في فترة النفي يواصل التدريس والتأليف أيضا(1)، ويظهر أنَّ هذا النفي هي «الغربة» التي ذكرها في كتابه “شرح شرح الاستعارات” إذ قال فيه: «فقد ألقت إليَّ الغربة صداها أن أضع على شرح الاستعارات لعصام الدين شرحا … »(2)، وكان سبب هذا النفي محاولة الشيخ اطفيَّش استعجال إصلاح بعض الأوضاع وتغييرها، وقد كان في أَوَّل عهده بالعمل الاجتماعيِّ، ولم يعتبر أنَّ تمكُّن هذه الأوضاع في الناس يستدعي التدرُّج معهم، ومن جهة أخرى بدأ الشيخ يكتسب أنصارا من تلاميذه مِمَّا جعل معارضيه يكيدون له(3)، حتّى نفوه من بلدته، وقد بقي في المنفى حوالي سبع سنين ثُمَّ رجع إلى بلدته وأقام فيها ولم يغادرها إِلاَّ قليلا، حَتَّى وافته المنيَّة رحمه الله يوم السبت 23 ربيع الثاني سنة 1332 هـ الموافق لشهر مارس سنة 1914 م، وتوفِّي بعد مرض ألمَّ به ثمانية أَيَّام(4). ويرى البعض أنَّه توفِّي متأثِّرا بسمٍّ مِن وضع الاستعمار الفرنسيِّ كما يقول ذلك الشيخ حمُّو عيسى النوري(5) ناقلا عَمَّن سمع عن أبي إسحاق في أحد دروسه بمسجد بني يزقن، لكن لم نجد من يذكر هذا عند غيره،

(1) إبراهيم حفَّار: السلاسل الذهبيَّة 26 - 27.

(2) - شرح شرح الاستعارات: و: 02.

(3) محَمَّد علي دبُّوز: نهضة: 1/ 336 - 338.

(4) إبراهيم حفَّار: السلاسل الذهبيَّة: 07. أبو اليقظان: ملحق السير: 196. ولا يختلف هذان المصدران إِلاَّ في اليوم 22 أو 23 من ربيع الثاني.

(5) حمُّو عيسى النوري: نبذة من تاريخ الميزابيِّين: 1/ 326. وَمِمَّن نفى هذا السبب بعض المشايخ الذين التقينا بهم مثل: الشيخ إبراهيم طلاَّي من بني يزقن، الشيخ الحاج محَمَّد مطهري من مدينة مليكة - غرداية، ونرى أن النفي أقرب إلى الواقع لعدم قوة إثبات غيره، وناقل رواية التسميم يذكر أنَّ أبا إسحاق إبراهيم اطفيَّش ظنَّ ذلك ولم يكن متأكِّدا منه.

والمؤلِّف: حمُّو عيسى النوري من بلدة بنورة شارك في ثورة التحرير، اهتمَّ بالتاريخ وكتب فيه، وله شعر ما زال مخطوطا، توفّي سنة 1992 م.

٣٩ / ٦١٢