آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣إجبار! قلت: ﴿لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ Erreur ! Signet non défini.»(1) .
4 - «قوله: ﴿لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ Erreur ! Signet non défini. ننتهي إلى هذه الآية ونسلّم الأمر، وذلك أنَّا نعتقد أنَّا غير مجبرين ولا مطبوعين على أفعالنا وتروكنا؛ لكن أفعالنا وتروكنا مخلوقة لله، وقصدنا إلى الفعل والترك وإرادتنا لهما وإتياننا لهما مخلوقات لله، فما بقي إِلاَّ أن نقول: نحن مجبورون إذ لم يبق لنا ما نستقلّ به مع أنَّا نعتقد جزما أنَّا غير مجبرين وغير مطبوعين بدليل المدح والذمّ والأمر والنهي والثواب والعقاب وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأنّ الله لا يظلم الناس؛ فما بقي إِلاَّ أن نسلّم أَنَّ الله لا يسئل عمّا يفعل ولولم ندرك»(2).
فقد انتهى الشيخ اطْفِيَّشْ مثلما انتهى علماء غيره إلى هذا القول مِمَّا يَدُلُّ على عدم رضاه كلّية بالأقوال المختلفة رغم أَنَّهُ دافع عن الكسب كما ذهب إليه الإِبَاضِيَّة؛ ولا نعتقد أَنَّ هذه النهاية هي جنوح منه إلى الحلّ الأسهل لأَنَّهَا جاءت من الشيخ بعد استقصاء لمختلف الأقوال المتناقضة في القضية، وبعد نظر فيما ينتج عن كُلِّ قول، كما تَدُلُّ هذه النهاية عند الشيخ وعند غيره على قدرة الوقوف على حقيقة المسألة والرجوع بها إلى الأصل، فكانت نهاية البحث والأقوال التسليم، والاستسلام لأمر الله تعالى اعترافا بالعجز عن إدراك حقيقة الأمر، فَكُلُّ شَيْء يَدُلُّ على اختيار الإنسان، وكل شَيْء يَدُلُّ على خلق الله تعالى له ولفعله وَأَنَّهُ هو المهمين على كُلِّ شَيْء؛ وإليه يرجع الأمر، والمصير إليه.