آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧المبحث الأَوَّل
الوعد والوعيد وإنفاذه
1 - تعريف الوعد والوعيد
لم يهتمّ الشيخ اطْفِيَّشْ بالمعنى اللغويّ والاصطلاحيّ للفظيِ الوعد والوعيد، وربما اكتفى في ذلك بشهرة المصطلحين، ولم يذكر سوى أَنَّ الوعد والوعيد معا هما أخبار تتضمَّن الخير والشرَّ، فيستعملان للخير أو للشرِّ، وبالقرينة يتَّضح المقصود منهما، هذا كلُّ ما ذكره الشيخ اطْفِيَّشْ عن الوعد والوعيد وتعريفهما(1)؛ وتوسَّع غيره في ذلك، مثل السالميِّ الذي أشار إلى أَنَّ الوعد مأخوذ من الفعل “وَعَدَ”، والوعيد من “أَوْعَدَ” مزيدا بالهمز، ويستعملان للخير والشرِّ معا، فإذا أطلق الوعد فالمختار استعماله في الخير، وإذا أطلق الوعيد فالمختار استعماله في الشرِّ(2).
وهذان المصطلحان يستعملان للإخبار بما يجزى به المكلَّف بعد الحساب، إن عمل خيرا جوزي خيرا، وإن عمل شرًّا جوزي شرًّا، حسب ما جاء في النصوص النقليَّة التي تبشِّر الصالحين بما ينتظرهم من السعادة، وتنذر الكفَّار ما ينتظرهم من الشقاء. وقد شغل موضوع الوعد والوعيد جانبا مهمًّا من الفكر العقديِّ تبعا للاهتمام بالمصير الذي ينتظر الإنسان؛ ونحاول معرفة رأي الشيخ اطْفِيَّشْ في هذا ابتداء من إثبات تحقُّق الوعد والوعيد أو عدم تحقُّقه.
(1) - الهميان: ط 1: 11/ 54؛ - شرح أصول تيبغورين: 179.
(2) السالميّ: مشارق: 2/ 85؛ انظر: الفيروز آبادي: القاموس: 1/ 346.