آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨2 - إنفاذ الوعد والوعيد وخلفه
لقد كانت أَوَّل قضايا الوعد والوعيد قضيَّة إثباته ووقوعه كما جاءت به الأخبار، أو احتمال الخلف فيه، وترك ما ورد منه في حقِّ بعض المكلَّفين؛ واتَّجه النقاش في الموضوع خاصَّة إلى الوعيد بالعقاب دون الوعد بالخير، ويكاد يكون الكلام عن إنفاذ الوعد منعدما، ولا يرد إِلاَّ أثناء المقارنة بين وقوعه ووقوع الوعيد، فقد كان الاتِّفَاق على إنفاذ الوعد مثل الاتِّفَاق على دوام الجَنَّة وعدم انقطاع نعيمها.
واشتهر القول بإنفاذ الوعيد وعدم جواز الخلف فيه عند المعتزلة وجعلوه من أصولهم، كما كان من الأصول عند الإِبَاضِيَّة منذ النشأة، ولم يُعرف عندهم خلاف في الموضوع؛ بل كان مقطوعا عندهم بثبوته، وهو رأي الشيخ اطْفِيَّشْ القائل إِنَّ الله تعالى صادق في الوعد وفي الوعيد، وهما لا يتخلَّفان(1)؛ وَاستَدَلَّ على ذلك، وناقش أَدِلَّة من يثبت خلافه.
ا - أَدِلَّة إنفاذ الوعد والوعيد
انتهج الشيخ اطْفِيَّشْ لإثبات عدم الخلف في الوعد والوعيد سبيل الاستدلال بالقرآن والسنَّة والعقل، فمن القرآن اسْتَدَلَّ بجملة من الآيات في الموضوع، منها:
- ﴿مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: 20] Erreur ! Signet non défini. فهو حكم عامٌّ على كُلِّ قول من الله تعالى ولا دليل على تخصيصه وتقييده(2).
- {قُلَ اَتَّخَذتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُّخْلِفَ اللهُ
(1) - جامع الوضع والحاشية: 48؛ - الذهب: 08؛ - شرح لامية ابن النضر: 2/ 561.
(2) - شرح أصول تيبغورين: 176؛ - جامع الوضع والحاشية: 48.