آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الشعور بقدر إخلاصه لله تعالى وإيمانه بما يقوم به، ونجد هذه الاعتبارات تصدر من الشيخ اطفيَّش وهو يسدي نصحا إلى بعض من راسلوه وسألوه في هذا الموضوع فقال: «وَمِمَّا سألتما عنه: الاشتغال بأمر المسلمين، اعلما أنَّه أولى من الانفراد، لكن مع تحمُّل الأذى ومعالجته، وإذا قوي إخلاصكما سهل عليكما الأذى فتجدان راحة في قلوبكما تصلان معها إلى التعلُّم والتعليم»(1).

ولا يعني الإصلاح الاجتماعيُّ لدى الشيخ الرفض لِكُلِّ موجود، وتغيير كُلِّ شَيء، وهجرة الناس فيما يأتون من تصرُّفات وأعمال، لكن على المصلح أن يراعي مقياسا أيضا مثل الذي يتَّخذه في تحديد البدعة المردودة، فيجاري الناس ويرضى بما يفعلون ما دام موافقا للشرع، ويشاركهم في ذلك أيضا، فإن خالفوا الشرع ولم يسايروا كتابا ولا سنَّة وجب عليه الرفض والسعي لتصحيح ذلك، كما أنَّ عليه أن يبتعد عن الذاتيَّة في هذا العمل الاجتماعيِّ ولا يشرِّع بنفسه ولا يتَّبع هواه في الحكم على الغير، هكذا وضع الشيخ للمصلح طريقه ومنهجه في أحد كتبه التي ذكر فيها تغيير أوضاع الناس وموقف المصلح منها، وقال: «وَإِنَّمَا يتخلَّق الإنسان بأخلاق أهل زمانه فيما لا يخالف السنَّة والقرآن ولا يؤدِّي إلى مخالفتهما ولا يكون تشرُّعا منه»(2)؛ ويوحي هذا الرأي باستفادة الشيخ من المنهج الذي جاء به الإسلام واتبعه الرسول e فلم يكن الإسلام رافضا لِكُلِّ ما كان عليه الناس، ولم يكن مصادما للفطرة الإنسانيَّة السليمة، ولكن جاء مهذِّبا إِيَّاهَا مبصِّرا الناس إلى ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم؛ ولم تكن الأخلاق والأعمال الصالحة منعدمة في الجَاهِلِيَّة لذا جاء الرسول e مثبتا للسليم منها ومصحِّحا لغيرها؛ وفي هذا التغيير ينبغي انتهاج سبيل قويم ومنهج سليم أيضا؛

(1) - كشف الكرب: 1/ 106.

(2) - القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية، ضمن مجموع خمسة كتب، طبعة قديمة، مصر، 1314 هـ:5.

٤٣ / ٦١٢