آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٤وَلِكُلِّ مصلح مميِّزاته ومنهجه في الموضوع، ونلاحظ أنَّ الشيخ اطفيَّش قد انتهج طريقتين في تغيير البدع التي وجد الناس عليها ولم يتقيَّد بمنهج واحد، بل كان يرى إلى طبيعة البدعة والوضع الذي يقصد إلى تغييره، فَإِمَّا أن يَتَّخِذ إصلاحه أسلوبا مباشرا ويواجه الناس بالرفض ويدعوهم إلى تغيير سلوك فيهم، وَإِمَّا أن يتدرَّج معهم في التغيير.
وقد استعمل الأسلوب المباشر خاصَّة في بداية عهده بالإصلاح، ومع بعض البدع التي يراها مردودة مصادمة للخلق القويم، أو يكون متأثِّرا فيها باستفزازات المعارضين له، ومن ذلك محاولته إقناع الناس بالرجوع إلى التحيَّة والاستئذان بلفظ «السلام»، فلم يتدرَّج فيها مع الناس مِمَّا أورثه خصوما ومعارضين.
واستعمل الأسلوب الثاني من التدرُّج تجاه بعض البدع الأخرى، فلم يكن يواجه الناس بها بل يكتفي بانتهاز الفرص والمناسبات ليلمِّح إلى تصحيحها أو يذكر مواطن الخطإ والخطر فيها، وقد انتهج هذه السبيل مع بدع وتصرُّفات كانت مسيطرة على الناس، فتشبَّثوا بها واعتبروها عملا حسنا بل لا ينبغي تركه، لذا لم يتسرَّع(1)، أولم ير في بعض هذه البدع ما يستدعي جهدا كبيرا أ وليس على قدر كبير من الخطورة.
وقد تعدَّدت وسائل الشيخ اطفيَّش في نشر إصلاحه، ومن أهمِّها تولِّيه الوعظ والإرشاد، وتدريس الناس؛ فكان يبصِّر الناس ويرشدهم إذا جلس للوعظ في المسجد أو جلس للتدريس، أو التقى بهم في أسفاره وتنقُّلاته(2)، وخصَّص للنساء أوقاتا يستمع فيها إلى أسئلتهنَّ ويرشدهنَّ، سواء كان في بلدته أو ارتحل إلى غيرها، من مدن وادي ميزاب(3). كما كان للتأليف دور في نشر إصلاح الشيخ اطفيَّش حَتَّى غدت كتبه
(1) يحي بكوش: شرح النيل دائرة معارف إسلاميَّة: 34 - 35.
(2) محَمَّد علي دبُّوز: نهضة: 1/ 340، 341، 350.
(3) المرجع نفسه: 1/ 347، 348.