آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٧يروي ذلك تلميذه أبو اليقظان ويرويه الشيخ محَمَّد علي دبُّوز عن تلميذ الشيخ اطفيَّش: بهون بن إبراهيم فخار(1)؛ ولم يثن ذلك الشيخ اطفيَّش عن عزمه ولم يترك العمل بل بقي ثابتا مستمرًّا فيه إلى آخر أَيَّامه، وقد بدأ بذلك عهدا جديدا في الإصلاح الاجتماعيِّ بوادي ميزاب تميَّز بطول النفس والاستمرار حَتَّى وفاة المصلح أو نجاح رسالته، وهذا ما لم يكن معهودا في بعض المحاولات السابقة التي اعتزل أصحابها الإصلاح الاجتماعيَّ مكتفين بالعمل العلميِّ والتأليف، وأصبح قدوة لمن جاء بعده من تلاميذه وغيرهم من المصلحين الذين انتهجوا هذا الطريق ولم تخر عزائمهم أمام قوَّة الرافضين والمعارضين.
ويمثِّل جهد الشيخ اطفيَّش في الإصلاح الاجتماعيِّ حلقة في النهضة بالمجتمع الإسلاميِّ، والعودة به إلى أصوله العقديَّة الصحيحة المتينة بتصحيح التصوُّرات والحثِّ على العمل، وذلك عن طريق الدعوة والتدريس والتأليف، فكان الأستاذ المربِّي والمنقذ للمجتمع، وبقي هو المرجع الذي يقصد في كثير من القضايا والمسائل، وَلَعَلَّ أهمَّ نتيجة وصل إليها الشيخ اطفيَّش هي تمكُّنه من غرس أفكاره في قلوب أبنائه التلاميذ الذين سعوا بدورهم إلى تجسيد هذه الآراء في الواقع بعد أن مهَّد لهم السبيل(2).
6 - مقاومته للاستعمار
كان الشيخ اطفيَّش مهتمًّا بالواقع السياسيِّ الذي عاشه، متتبِّعا للأحداث، فأورثه هذا حسرة على واقع المسلمين وتذمُّرا من جثوِّ الاستعمار على أراضيهم، فعاش
(1) أبو اليقظان: ملحق السير: 170. محَمَّد على دبُّوز: نهضة: 1/ 331.
بهون بن إبراهيم فخار: من علماء غرداية، تعلم على الشيخ الحاج عمر بن يحي، ثمّ الشيخ اطفيَّش انظر: أبواليقظان: ملحق السير: 361.
(2) يحي بوتردين: الشيخ اطفيَّش ومذهبه في التفسير: 48.