آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٦أجل ذلك صراعا حَتَّى تمكَّن من إقناعهم بوجوب الأخذ بها وترك غيرها(1).
وقد غيَّر الشيخ وصحَّح بدعا أخرى غير هذه حاول إرجاع الناس بتغييرها إلى الهدي القرآنيِّ والنبويِّ الصافيين من إضافات البشر واستحداثاتهم كاستحداث ركعات خاصَّة لبعض أيَّام من السنة وخاصَّة أيَّام رمضان ولياليه، أو انتخاب آيات من القرآن وتلاوتها كَأَنَّهَا نصٌّ واحد، والبناء على القبور ووضع آنية عليها، فأنكر ذلك واعتبره من البدع التي لا يجد لها سندا من القرآن ولا من السنَّة(2).
لقد كان هذا العمل الإصلاحيُّ شديدا وصعبا على الشيخ اطفيَّش شأنه في ذلك شأن أيِّ نوع من أنواع الإصلاح الأخرى إذ لاقى معارضة قويَّة وطويلة الأمد، وهذا راجع إلى البيئة التي عاشها الشيخ وإلى الظرف الزمانيِّ الذي جاء فيه، فهو ظرف تراكمت فيه مخلَّفات عهود من الركود والجمود، والابتعاد عن معين العقيدة والشريعة الصافي، إضافة إلى يد الاستعمار الذي استغلَّ جهل الناس وأغراهم برفض الإصلاح والتغيير ودفعَهم إلى المعارضة وشجَّعهم عليها، وهذا ما أرهق الشيخ اطفيَّش وشغله عن مواصلة عمله العلميِّ، فأُقحم في قضايا لا علاقة لها بالعلم وببناء المجتمع نتيجة لهذا الوضع، وظهر ذلك في كتبه ورسائله التي بعث بها إلى تلاميذه وأصدقائه يبثُّهم فيها أحزانه وشكواه من أذى الناس واضطهادهم(3)؛ ولم يكتف خصومه بمجرَّد المعارضة والرفض، بل تعدَّوا ذلك إلى نفيه من بلدته سنوات، ثُمَّ محاولة التخلُّص منه بالقتل، كما
(1) - جواب إلى محَمَّد بن عبد الله الخليلي، (خ) مكتبة محَمَّد الحاج سعيد، (141): ظ: 02.
(2) - شرح أصول تيبغورين، (خ) مكتبة القطب، (أ. هـ:4): 448، 562، 563. - حاشية على جواب ابن خلفان، (خ) ضمن مجموع في مكتبة الحاج سعيد محمد، غرداية، (38): 18، 26، 32.
(3) - مجموع قصائد وأجوبة، (خ) مكتبة القطب، (أ. ز 7): 05. - قصائد القطب، (خ) مكتبة الاستقامة، (ف-1): 32. - شرح لامية ابن النضر: 1/ 232. - كشف الكرب: 2/ 55.