آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

فيها عن مقاييس الولاية والبراءة، فأنزلها عن الأصول حَتَّى لا يكون الخلاف فيها داعيا إلى البراءة من صاحبه، وهذا ما ظهر في المراسلات التي ذكرناها، ومن ذلك قوله: «ولا يتبرّأ من مخالف بمجرّد قوله بثبوت الشفاعة للعصاة أو لبعضهم أوبجوازها دون الوقوع مع الإصرار وبالخروج من النار»(1).

فقد انصبّ اهتمام الشيخ في هذا الرأي على مسألة الولاية والبراءة، فرفض أن يتبرّأ المسلم من أخيه لمجرّد خلافه معه في المسألة مع أَنَّ لِكُلِّ فريق دليله، لكن نلاحظ فيه مبالغة حين إنزالها من الأصول، وفيه تناقض مع ما عرّف به الأصل وهو ما يقدح الخلاف فيه في التوحيد والصفات، وهو الذي يستشهد على ثبوت الخلود بكونه وعيدا والله لا يخلف وعيده ومنزّه عن البدوات، فإذا كانت المسألة تَتَعَلَّق بهذا الجانب من الصفات فهي إذن من صميم الأصول، وهو الواقع خاصّة بالنظر إلى أهمّية المسألة ودورها في السلوك.

وبالمقارنة بين المسائل التي رفعها الشيخ اطْفِيَّشْ إلى الأصول نجد أَنَّهَا غير متناسبة في الأهمّية والدرجة؛ فقد قال مثلا عن مسألة خلق القرآن إِنَّهَا من الأصول، ولم يعذرمن خالف فيها(2)، وهي مسألة لم يثبت أي نصّ في إيجاب الإيمان بها؛ بينما جعل مسألة الخلود ونسبته إلى الفاسق على أهمّيتها وما نزل في شأنها من النصوص فرعا عقديّا؛ وهذا ما يدفعنا إلى القول ليته عكس بين المسألتين.

و يظهر من هذا الرأي غرض الشيخ في تقليص الفارق بين المسلمين وحصر أسباب الخلاف، وإطلاق الأحكام القاسية، لكن وددنا لو فعل ذلك بوضوح دون أن ينزل بمرتبة الخلود إلى الفروع العقديّة.

(1) - م س: 154.

(2) - شرح الدعائم:1/ 224؛ -شرح العقيدة:403.

٤٨٢ / ٦١٢