آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

الخلود؛ والسبب في ذلك ــ في نظرنا ــ راجع إلى طريقة تقديمه لهذا الرأي، فَإِنَّهُ لم يسجّله في شيء من كتبه ومؤلفاته وَإِنَّمَا كانت مجرّد أجوبة يبعث بها إلى عمان، وزوارة بليبيا، فلم تحدث أثرا في الجزائر، وَإِنَّمَا تأثر بذلك بعض العمانيّين، واتّخذوا هذا القول دليلا للتّهوين من شأن المسألة، أو التهويل بما قاله، فكان على الشيخ أن يوضح الرأي، ويزيل ما ظنوه من سوء الفهم فيما قال، حيث قال في رسالة إلى الشيخ صالح بن عيسى الحارثي(1) في آخر رجب سنة 1317 هـ/ 1899 م: «وَأَمَّا كون الخلود من الفروع فوجهه أَنَّهُ ليس تركه قدحا في صفة الله، ولا مؤدّيا إلى القدح فيها أو فيه، وهي هو(2)، وليس إبطالا لحكمه [ … ] وقد ندمت على إظهار أَنَّ عدم الخلود من الفروع لَمَّا سمعت أَنَّ جماعة اغترَّت بذلك، ووَدِدْتُ أنّي كتمته. وقولوا لهم ــ رحمكم الله ــ إِنِّي قائل بالخلود وحاكم على نافيه بالعصيان، وَإِنَّهُ ليس القول بِأَنَّهُ من الفروع قولا بنفيه. [ … ] وليس القول بفرعيّته نفيا لآيات الخلود وأحاديثه، ولكن قيّدوها فصارت مقيّدة في زعمهم فخرجت عن الأصول»(3).

ولم يقدّم الشيخ مثل هذا التوضيح للمسائل الأخرى التي أخرجها من الأصول، وهذا القول منه إثبات لفرعيّة المسألة، وهو أيضا تثبيت لمعنى الأصل، وهو ما يكون إنكاره قدحا في حقّ الله تعالى وإبطالا لأحكامه، وهو ما يكون معلوما ضرورة أَمَّا مسألة الخلود بالنسبة إلى الفاسق، فقد وجدنا فيها اختلافا.

وعندما ننظر إلى رأي الشيخ في المسألة نجده يرمي من ورائه إلى إخراج الخلاف

(1) صالح بن عيسى الحارثي العماني: من المعاصرين للشيخ اطفيش، وله عِدَّة مراسلات معه، يسميه الشيخ اطفيش: بالشيخ الصالح صالح الحارثي، لم نقف على مصدر يؤرخ له أو يذكر ميلاده أو وفاته أو أعماله.

(2) أي صفاته هي ذاته؛ انظر الفصل الثالث التوحيد المبحث الثاني في الصفات.

(3) -مجموعة الرسائل: (أ. ز:6): 22.

٤٨١ / ٦١٢