آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٥١

كان له شأن آخر، وَأَوَّلُ ردِّ فعله رفضه لدخول الاستعمار إلى وادي ميزاب سنة 1882 م(1)، فكان يمثِّل العقبة الأولى أمام الحملة الاستعماريَّة، وقد قاد حركة مقاومة سرعان ما استطاع الفرنسيُّون قمعها، واعتقلوا الشيخ حَتَّى لا تتَّسع رقعتها كما حدث في الشمال الجزائريِّ، وليكون ذلك رادعا لغيره(2).

وَلَمَّا أطلق سراحه وضع في إقامة إجباريَّة حَتَّى لا يتحرَّك إِلاَّ في محيط ضيِّق جِدًّا، فلا ينتقل بين مدن ميزاب إِلاَّ برخصة يطلبها من الحاكم في غرداية، وَاتَّخَذَ مبرِّرات شتَّى حَتَّى يسمح له بالذهاب إلى برِّيان والقرارة(3)، وقد تعرَّض الشيخ إلى ما هو أشدُّ من هذا، وتمثَّل في تدخُّل الاستعمار بين الشيخ ومن اختلف معه في الرأي، فكان يثير الفتن ويشجِّع الناس على الخوض فيها، وقد أُرهق الشيخ بذلك، فانساق وراء قضايا تافهة، وخصوم لا سبيل إلى إقناعهم، حَتَّى وصف إحدى هذه المحن بقوله: «أظنُّ أنَّ الشيطان قد دخل فيها بنفسه»(4)، وَلَمَّا يئس من هذه المقاومة التجأ إلى منهج آخر يتَّسم بالرفض القاطع للاستعمار ولِما يأتي منه؛ فحوَّل بيته إلى معهد لتكوين جيل من التلاميذ يحملون هذه الروح، ومجتمع محصَّن ضِدَّ مكايد الاستعمار المتعدِّدة في الفكر والعقائد وسائر مناحي الحياة، وسخَّر التأليف لهذا الغرض(5)، وكان من نتائج ذلك في عهده تمكُّنه من انتزاع حقِّ تولية القضاة بوادي ميزاب، لَمَّا أعلن أنَّ القضاة الذين تولِّيهم

(1) انظر ما سبق عنوان: أوضاع وادي ميزاب، ص 17.

(2) محَمَّد علي دبُّوز: نهضة: 1/ 331؛ علي يحي معمَّر: الإِبَاضِيَّة في موكب التاريخ الحلقة الرابعة: ط 2، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، 1986 م: 2/ 473، 556.

(3) الحاج سعيد يوسف: تاريخ بني مزاب: 136. انظر: عنوان «أسفاره» فيما سبق، ص 28.

(4) - خطبتا العيدين، (خ) مكتبة القطب، (أ. ز: 03): 45.

(5) عبد القادر جغلول: الاستعمار والصراعات الثَّقَافِيَّة في الجزائر، ترجمة سليم قسطون، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، د. ت: 12.

٥١ / ٦١٢