آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٥٢الإدارة الاستعماريَّة لا تعتبر أحكامهم شرعيَّة إِلاَّ في الضرورة، فأصبح القضاة من تلاميذه الذين تربَّوا على يديه(1).
كما واجه الاستعمار برسائله الاحتجاجيَّة ومطالبته بحقوق المواطنين، ومنع الظلم والتعسُّف، مثل طلب فتح طريق الحجِّ، وتحريم المكس المفروض على التجَّار في الأسواق، وتخفيض الغرامة المفروضة على الناس … إلخ وقد تنوَّعت أساليب هذه المراسلات بين الاحتجاج والاستنكار أحيانا، والسخريَّة أحيانا أخرى(2).
ومع هذه الجهود التي أبداها الشيخ اطفيَّش في مواجهة الاستعمار نجده قد رسم السبيل والمنهج المؤدِّي إلى التخلُّص من المستعمرين، وهو منهج ينبني على تصوُّره للظاهرة، فأوَّل خطواته الرجوع إلى العقيدة والإخلاص لله تعالى، لأَنَّهُ لا ينصر إِلاَّ من نصره، ثُمَّ الاتِّحاد والحفاظ على الوحدة وجمع الكلمة والتآلف والشعور بالمسؤوليَّة، ولذا فإنَّ المجتمع يتحمَّل نتيجة كُلِّ ما ضاع بسبب التفرقة، ويقول في هذا: «قلت إذا لم يتآلف المؤمنون عوقبوا بِكُلِّ ما ضاع من أمر الدين والدنيا بعدم الألفة بينهم»(3)؛ والخطوة الأخرى هي اليقظة والإعراض عن السفاسف والاشتغال بها، حيث قال عن ذلك مرشدا بعض مراسليه: «لعلّ الله يرحمكم بأن يوقظكم لطرح ما لا يعني ولتقليل الشهوات والباطلات وللاشتغال بالمحافظة على برِّ الإسلام»(4).
ثمّ تأتي الخطوة الأخيرة وهي الأخذ بأسباب القوَّة العِلمِيَّة وَالمَادِّيَّة لمواجهة العدوِّ
(1) - أرجوزة الأحكام، (خ) ضمن مجموع، مكتبة القطب (أ. ز: 7): 47. عبد الرحمن بكلي: محاضرة في مهرجان القطب، أعمال المهرجان: 06.
(2) - الذهب الخالص: مقدِّمة أبي إسحاق: و. د. محَمَّد ناصر: الشيخ إبراهيم القرادي، 232. P. CUPERLY: Aperçus ، 12.
(3) - شرح المخمَّسة، (خ) مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي، بني يزقن، (د. ر): و: 56.
(4) - تفسير ألغاز: 51.