آمنت بالله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آمنت بالله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

هؤلاء هم أشبهُ ما يكونون بالنصارى الذي وقفوا أسارى عند الألفاظ التي جاءتهم من غير أن يمحصوا أولا ً هذه الألفاظ ليعرفوا صحتها من عدم صحتها كما تجدون في مقدمة الأناجيل الأربعة المطبوعة ما يدعو إلى أن يسلم الإنسان بما في هذه الأناجيل من التناقض ويعتبر ذلك ليس من التناقض في شئ . فالأناجيل الأربعة التي يؤمن بها النصارى متباينة في تحديد طبيعة المسيح عليه السلام . هو في أحدها عبد ، وفي الثاني إنسان ، وفي الثالث أبن لله ، وفي الرابع هو الله . وقالوا في التقديم لهذه الأناجيل بأنه لا تناقض ، فهذا العبد هو الإنسان – هذا لا تناقض فيه الإنسان عبدٌ لله – ولكن قالوا هذا الإنسان هو العبد وهذا العبد هو الله وهو أبن الله . وحاورتُ جماعة ً من أساقفتهم وقساوستهم في هذا الأمر وسألتهم عن تفسير ذلك فقالوا هذا امرٌ يجب علينا أن نسلم له لأن العقل البشري لا يمكنُ أن يصلَ إلى فهم هذه الحقائق . فأجبتهم بأن القرآن عندنا رفع من شأن العقل وأمر الإنسان أن يستخدم عقله لا أن يطمره ، فهو بعدما أعلن أن الله تبارك وتعالى إلهٌ واحد أتى بالأدلة العقلية التي تُبتُ هذه العقيدة وتؤكدها في النفس ، فالله تعالى بعد أن قال ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ اتبع ذلك بقوله ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ . هذه الأيات كلها تدل على وحدانية الله سبحانه وتعالى .

١٧ / ٢٣