آمنت بالله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩فكذلك شأن هؤلاء الذين حددوا صفات الله تبارك وتعالى بما تُحدد به صفات البشر ، وقالوا بأنه سبحانه وتعالى يتنقل من مكان إلى مكان ينزل آخر كل ليلة إلى سماء الدنيا . ولأن كان ينزل إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ، فأي ثلث؟! الليل والنهار يلفان حول الكرة الأرضية باستمرار ، فما من ثانية واحدة إلا وفيها جزءٌ من ثلث الليل عند قوم . ففي أي ثلث من الليل؟ أهو طالعٌ ونازلٌ باستمرار!! وكذلك عندما ينظر هؤلاء إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعون في اضطراب ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما يحكيه عليه أفضل الصلاة والسلام عن ربه سبحانه أنه قال "انه يقول للعبد : يا عبد مرضت فلم تعدني ، فيقول له : كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول له : مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته لوجدتني عنده" . أُسند في أول الحديث المرض إلى الله – تعالى الله – ولكن لابد من أن يُحمل أهل التأويل الصحيح وهذا تعليمٌ للناس بأن يؤلوا الآيات المتشابهات بما يتفق مع الآيات المحكمات . ثم جاء فيه "يا عبد استطعمتك فلم تطعمني ، فيقول له : وكيف أُطعمك وأنت ربُ العالمين؟ فيقول له : استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي . ياعبد استسقيتك فلم تسقني ، فيقول له : وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول له : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ولو سقيته لوجدت ذلك عندي" . وكذلك الحديث الذي أخرجه الأمام البخاري من طريق أبي هريرة فيما يحكيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال سبحانه وتعالى "ما تقربَ إلي عبدٌ بأفضلَ مما فرضته عليه ، وان العبد ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها" .