آمنت بالله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢هذا ، وإنكم لتدركون جميعاً التباينَ الكبير الذي جعله الله سبحانه وتعالى بين أفراد هذا الجنس البشري ، فالناس متباينون تبايناً لا يقف عن الحد في كل المواهب والمكاسب الحسية والمعنوية . وهذا التباين وإن كانَ متنوعاً بحيثُ إن أفرادَ هذا الجنس لا يكادُ يوجدُ ما يوجدُ بينهم بين أي جنس آخر من التباين في شتى الأمور الظاهرة والباطنة ، إلا أن التباينَ الحقيقي والتغابنَ العظيم فيما بينهم إنما يرجعان إلى الهداية والضلالة . فبقدر ما يكونُ عليه الإنسان من الهدى وبقدر ما يكونُ عليه من البصيرة ، يكونُ هذا الإنسانُ محرزاً لمكاسب لا تدانيها أي مكاسب أخرى . ومن المعلوم أنَ هذا التباينَ إنما يرجعُ إلى التصور ، فبقدر ما يكونُ عليه الإنسان من التصور الصحيح يكونُ موفقاً بمشيئة الله سبحانه وتعالى للخير ، وتكونُ العوامل التي تحفزه إلى مكاسب الخير أكثر .
والناسُ لا ريب أن الله سبحانه وتعالى ميزهم بالعقل ، والعقلُ نعمةٌ عظيمةٌ من الله ، إلا أن هذه النعمة لا تكفي وحدها لتسديد سير هذا الإنسان في طريق هذه الحياة لأن العقل تؤثر عليه مؤثرات كثيرة نفسية ٌ وخارجية . فمن المؤثرات النفسية ما يطغى على هذا الإنسان من عوامل الشهوة والغضب . وماذا عسى أن تكون حالة ذؤابة العقل وهي تعصفُ بها عواصفُ الأهواء وتغشاها غواشي الشهوات والغضب . ولذلك ، كان العقل مع هذه المؤثرات الكثيرة التي من نفس الإنسان عاجزاً وحده عن السير بالإنسان في الطريق الصحيح . ومن المؤثرات الخارجية ما تفرضه على الإنسان بيئته من مفاهيم قد تكون هذه المفاهيمُ بعيدة ً كل البعد عن الحقيقة .