آمنت بالله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣ونحن نجد أن الناسَ يختلفون بحسب اختلاف بيئاتهم في تصور الحقائق ، فمنهم من يتصورها التصور الصحيح ، ومنهم من يتصورها التصور الخطأ . لذلك كان الإنسان بحاجة إلى توجيه رباني ليتصور التصورَ الصحيح ، وليترتب على تصوره هذا السيرُ في الطريق الصحيح . ومن أجل ذلك ، أرسلَ اللهُ سبحانه وتعالى رسله وانزل كتبه ليهلك من هلكَ عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة . وجميعُ هؤلاء الرسل جاءوا من اجل إصلاح النفس الإنسانية ومن أجل الربط بين أفراد هذا الجنس البشري برباط الإيمان الذي يشد الإنسان إلى الإنسان كيفما اختلفت الأحوالُ فيما بينهما ، ومن أجل وصل هذا الإنسان بالخالق العظيم الذي تسبّحُ له أجزاء هذا الكون بأسرها ، ومن أجل وصل الإنسان بهذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف ليكون قطباً صالحاً تدور عليه رحاه . ولأجل ذلك ، كانت دعوة هؤلاء المرسلين جميعاً ترتكز أول ما ترتكز على العقيدة الصحيحة ، فإنه ما من رسول من رسل الله سبحانه وتعالى إلا وقد جاء بالدعوة التي تبين للناس العقيدة الصحيحة ، والله تبارك وتعالى يقول ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ . ويقول تعالى : ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ﴾ .
ويبين لنا سبحانه وتعالى أن عيسى بن مريم عليه السلام قال لبني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم .
فإذاً جميع هؤلاء الرسل جاءوا من أجل ترسيخ هذه العقيدة الصحيحة . ومن المعلوم أن العقيدة ذات أثر كبير في نفس الإنسان ، فهي تقلب مجرى حياته من وضع إلى وضع مغاير له تماماً .