آمنت بالله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آمنت بالله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

وهذه العقيدة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي نفس العقيدة التي بُعث بها النبيون من قبل ، إذ لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون هنالك تناقضٌ واضطرابٌ بين ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به النبيون من قبل . فإنه ما من نبي من الأنبياء إلا وقد دعا إلى ما كان صلى الله عليه وسلم يدعو إليه من قبل ، وإن كان هنالك اختلاف فإنما هو اختلافٌ في المظهر لا في المعتقد . يكون هنالك اختلاف في صيغ العبادات وكيفية أداءها ، ويكون هنالك اختلافٌ في الشرائع وهذا أمر غير مستنكر . أما أن يأتي رسول من رسل الله صلى الله عليه وسلم ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده وأنه لا إله إلا الله سبحانه ومع هذا يأتي رسول آخر بما يناقض هذه الدعوة بحيث يدعو إلى عقيدة التثنية أو يدعو إلى عقيدة التثليث فإن هذا أمرٌ مرفوض . ليس من المعقول أبداً أن يبعث اللهُ سبحانه وتعالى رسولاً ليقول للناس إنه سبحانه وتعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة . مع أن الدعوة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بل والتي نؤكد أن المرسلين جميعاً بُعثوا بها هي دعوة التوحيد ، دعوة إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة . والدين ليس فيه تناقض ، فكل المرسلين جاءوا بدين واحد . يقول الله تعالى ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ . وقد سمى اللهُ تعالى هذا الدين الإسلام ، ولم تكن هذه التسمية بدعاً من الأمر بل هذه التسمية كانت معروفة عند النبيين من قبل ، فإن نوحاً عليه السلام قال لقومه ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ .

٨ / ٢٣