آمنت بالله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آمنت بالله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يطالبهم بكلمات قصيرة يرددونها بألسنتهم فقط – لا إله إلا الله فحسب – من غير أن تكون هذه الكلمات منبعثة من أعماق نفوسهم ، ومن غير أن تكون واصلة لهم بربهم ، ومن غير أن تكون واصلة لهم بهذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف الذي تسبح كل ذرة من ذراته بحمد الله وتسجد خاضعة لجلال الله ، ومن غير أن يترتب على ذلك تحويل مجرى الحياة من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن الانحراف إلى الاستقامة ، بل كان صلى الله عليه وسلم يطالبهم بعقيدة حقه بحيث يأتون بالكلمات التي ترمز إلى هذه العقيدة بألسنتهم وقد انبعثت من أعماق نفوسهم ، فصورت لهم الحقيقة كما هي وعرّفتهم أن هذا الكون كله إنما هو ملك الله سبحانه وتعالى والله وحده هو الإله الحق الذي له التصرف في هذا الكون كما يريد وهو منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى ، وله سبحانه الطاعة المطلقة في كل ما أمرَ به وفي كل ما نهى عنه . فلذلك ، من الضرورة بمكان أن تتفاعل تصرفات هؤلاء وأعمالهم وما يأتونه وما يذرونه مع هذه الكلمات التي يقولونها لتصوغ كلمة لا إله إلا الله التي يقولونها حياتهم من جديد حتى تكون هذه الحياة كلها حسب أمر الله مصبوبة في قالب الإيمان . هذا الذي كان يريده منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الذي آمن به السلف الصالح ولذلك كانت حياتهم حياتاً نموذجية تختلف عن حياة البشر فكأنهم تطهروا من رجس الطباع البشرية ، وتحرروا من جميع العادات البشرية السيئة ، فعادت حياتهم حياةً أشبه بحياة الملأ الأعلى .

٧ / ٢٣