أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠239)الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه ص 366، مبارك بن عبدالله الراشدي.
(240)دراسات عن الإباضية ص 127، عمرو خليفة النامي. نقلاً عن مسائل أبو عبيدة ص 24.
(241)السلطة في الإسلام ص285، عبدالجواد ياسين.
(242)رواية الحديث عند الإباضية ص111، صالح بن أحمد البوسعيدي.
(243)كتاب الترتيب، مسند الربيع ص 328.
(244)المعرفة والتاريخ ج2 ص9، يعقوب بن سفيان الفسوي.
وهذا الإقلال في نظري مرده إلى أمرين:
أولاً: الخشية من اختلاط التطبيق بالتشريع، وخاصة في عملية الرواية التي تتم من غير الفقهاء العارفين بظروف وملابسات الرواية، فتأتي آليات الاقتطاع والحذف والبتر والرواية بالمعنى، لتقدم للأجيال نصاً على أنه نص تشريعي، في حين أنه نص تطبيقي (=واقعة حال لا تتعداها، أو تطبيق لنصوص تشريعية أخرى). ومن أمثلة ذلك كثير من المرويات التي صنفت تحت باب الطب النبوي، فكثير منها ليس تشريعاً، إنما هي تعبير عن جملة المعارف الموجودة في ذلك العصر، وإنما جاءت تطبيقاً لأصل تشريعي وهو وجوب التداوي (245)ومنها قول الله تعالى (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: 195) وقوله (وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء: 29)، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)(246).
وهذا أمر جعل الكثير من فقهاء الصحابة يتعاملون بحذر مع روايات غير الفقهاء منهم، ويمكن للقارئ استقراء ذلك من تعامل أمثال ابن عباس والسيدة عائشة وعمر بن الخطاب وغيرهم مع مرويات من كان غير فقيه منهم، وكل ذلك مدون في الصحاح والسنن.