أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وبعد دراسة لهذا التساؤل المطروح منذ عدة سنوات توصلت إلى الآتي:

1. أن الرواة في المذهب كانوا قلة لا يتعدون العشرات وهم في غالبيتهم من الفقهاء الثقات الذين يقتدى بهم، وقلة الرواة عندهم ناشئة عن أمور موضوعية تتعلق بضوابط الرواية وتلقيها.

2. أن الرواية الحديثية لم تتضخم لديهم، فمسند الإمام الربيع على سبيل المثال يحوي معظم أبواب الشريعة وعدد أحاديثه (754) حديثاً، ومدونة أبي غانم الخراساني تحوي (140) حديثاً (242)، وهذا المنهج مورس من قبل هؤلاء العلماء عن وعي كامل بأبعاده وخلفياته، وفي هذا يقول الإمام الربيع: (بلغنا أن عدة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث، منها تسعمائة في الأصول والباقي في الآداب والأخبار)(243)، ويروي الفسوي: (حدثنا أبو عمر حفص بن عمر حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي حدثنا صالح يعني الدهان قال: ما سمعت جابراً يعني ابن زيد قط يقول قال رسول الله، وصبيان ها هنا يقولون قال رسول الله في الساعة عشرين مرة، وما علمت جابراً روى عن رسول الله أكثر من خمسة عشر أو ستة عشر حديثاً أو نحو ذلك)(244)، والظاهر أن تقييد العدد بـ 15 أو 16 حديثاً ليس مقصوداً، أو أن السياق كان عن باب معين، لكن الشاهد أن ظاهرة الإكثار من الرواية كانت محط قلق فقهاء المدرسة الجابرية كما عبر عنها أبو نوح صالح الدهان تلميذ جابر بن زيد، ومرد هذا القلق هو (صبيان ها هنا يقولون: قال رسول الله في الساعة عشرين مرة)، بينما كان الفقهاء أمثال جابر بن زيد لا يروون إلا أقل القليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين عاصروا الجم الغفير من جيل الصحابة.

وهذا الإقلال من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس معيباً ولا يدل على ضعف علمي بحال من الأحوال، بل هو المنهج الذي سار عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الاستقرار السياسي.


(

٩٩ / ٣١٩